707 · ص707
[الواقعة: ٨٢]، وفعلتُ ذلك لمَّا رزَقْتَنِي، أي لمَّا شكَرْتَنِي» ١.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه تسعة وهي:
الوجه الأول: العطاء. ودل عليه قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: ٣]، وقوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: ٢٥٤]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الثاني: الطعام. ودل عليه قوله تعالى: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} [البقرة: ٢٥]، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الثالث: الغذاء والعشاء. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: ٦٢]، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الرابع: المطر. ودل عليه قوله تعالى: {وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ} [الجاثية: ٥]، وقوله تعالى: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: ٢٢]، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الخامس: النفقة. ودل عليه قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} [البقرة: ٢٣٣]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الرزق الإنفاق.
الوجه السادس: الفاكهة. ودل عليه قوله تعالى: {وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} [آل عمران: ٢٧]، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه السابع: الثواب. ودل عليه قوله تعالى: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: ١٦٩]، وقوله تعالى: {يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر: ٤٠]، وقوله تعالى: {أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا} [الطلاق: ١١]، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الثامن: الحرث والأنعام. ودل عليه قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا} [يونس: ٥٩]، ومأخذه التفسير بالمثال.
١ مقاييس اللغة ص ٣٨١.
708 · ص708
الوجه التاسع: الشكر. ودل عليه قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: ٨٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
وأما الوجه الذي هو: - الجنة. ففي قوله تعالى: {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: ١٣١]. تقدم ذكر من قال به من السلف والمفسرين وأن ليس بينه وبين القول بالثواب فرق بل هما متلازمان وتم نقل كلام المفسرين في هذا، وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الذي قبله
المطلب السادس: دراسة وجوه كلمة الصلاة:
باب الصلاة:
قال ابن الجوزي:
الصلاة في اللغة: الدعاء. وأنشدوا من ذلك للأعشى:
تقول بِنْتِي وقد قرَّبتُ مُرْتَحَلاً يا ربّ ... جنّبْ أبي الأوصابَ والوَجَعا
عليكِ مثلُ الذي صَلَّيتِ فاغتَمِضِي ... يومًا فإنَّ لجَنْبِ المرءٍ مُضطجَعا ١
وقد ذهب قوم إلى الصلاة الشرعية إنما سميت صلاة لما فيها من الدعاء. وقال آخرون سميت صلاة لما فيها من الركوع والسجود الذي يكون برفع الصلا.
قال ابن فارس: والصَّلا مغرز الذنب من الفرس قال: ويقال إنها من: صليت العود إذا لينته لأن المصلي يلين ويخشع ٢.
وذكر أهل التفسير أن الصلاة في القرآن على عشرة أوجه:
أحدها: الصلاة الشرعية. ومنه قوله تعالى في سورة المائدة: {يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [المائدة: ٥٥]، وكذلك كل صلاة مقترنة بالزكاة.
والثاني: المغفرة. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦]، فصلاة اللَّه تعالى المغفرة. وفيها: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} [الأحزاب: ٤٣].
١ ديوان الأعشى ص ١٠٥.
٢ مجمل اللغة ٢/ ٥٣٨. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٥٢٨. مقاييس اللغة ص ٥٤٩.