← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
719 · ص719
والخامس: القذف والخسف. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ} [الأنعام: ٦٥]. والسادس: الجوع. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ} [المؤمنين: ٦٤]، وفيها: {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} [المؤمنين: ٧٧]، وفي الدخان: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} [الدخان: ١٢]. والسابع: القتل. ومنه قوله تعالى في الحشر: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} [الحشر: ٣]، وفي سجدة لقمان: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى} [لقمان: ٢١]، وقيل هو القتل ببدر. والثامن: الضرب المؤلم. ومنه قوله تعالى في يس: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يس: ١٨]. والتاسع: نتف الريش. ومنه قوله تعالى في النمل: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا} [النمل: ٢١]. والعاشر: تعب الخدمة. ومنه قوله تعالى في سبأ: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} [سبأ: ١٤]» ١. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الحد في الزنى. ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات: الآية الأولى: قوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: ٢٥]. وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة ٢، وسعيد بن جبير، والسُّدي، ومقاتل بن حيان ٣.
١ نزهة الأعين النواظر ٤٤٨. ٢ جامع البيان ٥/ ٣٥. ٣ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٩٢٤.
720 · ص720
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ١. الآية الثانية: قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٢]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢. الآية الثالثة: قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} [النور: ٨]. ويشهد له حديث ابن عباس: «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بشريك بن سحماء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: البينة أو حد في ظهرك. فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول البينة وإلا حد في ظهرك. فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق؛ فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٦]؛ فقرأ حتى بلغ {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: ٩]، فانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنها موجبة قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت ... الحديث» ٣. وقال به من السلف: سعيد بن جبير ٤. ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٥. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه السياق القرآني في الأمثلة الثلاثة، ويزيد المثال الثالث بمأخذ وهو سبب النزول.
١ جامع البيان ٥/ ٣٥. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤١. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٦٦. معالم التنزيل ٢٩١. الكشاف ١/ ٥٣٢. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٩٦. البحر المحيط ٣/ ٥٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٣٣. ٢ جامع البيان ١٨/ ٨٨. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٩. معالم التنزيل ٨٩٠. الكشاف ٣/ ٢١٥. المحرر الوجيز ٤/ ١٦٢. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١١١. البحر المحيط ٨/ ٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٠٤. ٣ أخرجه البخاري (كتاب التفسير {ويدرؤ عنها العذاب} [النور: ٨] ٤/ ١٧٧٢، برقم ٤٤٧٠) ٤ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ١٠٩. ٥ جامع البيان ١٨/ ١٠٩. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٦٠. معالم التنزيل ٨٩٥. الكشاف ٣/ ٢٢٠. المحرر الوجيز ٤/ ١٦٦. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٢٣. البحر المحيط ٨/ ١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٤٢.
→ prev 719–720 / 979 next ←