← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
723 · ص723
الوجه السادس: الجوع. ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات: الآية الأولى: قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ} [المؤمنين: ٦٤]. وشهد له أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في الصلاة: اللهم أنجِ عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم أشدد وطأتك على مضر، وابعث عليهم سنين كسني يوسف» ١. وقال به من السلف: الضحاك ٢. ومن المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان ٣. الآية الثانية: قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} [المؤمنين: ٧٧]. وقال به من السلف: مجاهد ٤. ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان ٥. وللسلف في الآية قول آخر: أن العذاب ما وقع بهم يوم بدر، وقال به ابن عباس وابن جريج ٦. وليس بين قولي السلف تعارض بل القولين من قبيل التمثيل على العذاب. الآية الثالثة: قوله تعالى: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} [الدخان: ١٢]. ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «إن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم؛ إن الله قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [الزمر: ٨٦]. إن قريشا لما غلبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - واستعصوا عليه قال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف؛ فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد، حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع
١ أخرجه البخاري (كتاب الإكراه، ٦/ ٢٥٤٦، برقم ٦٥٤١). ٢ ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٨٨٤. ٣ معالم التنزيل ٨٨٤. الكشاف ٣/ ١٩٥. المحرر ٤ ٣/ ١٤٩. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٩٠. البحر المحيط ٧/ ٥٧١. ٤ جامع البيان ١٨/ ٥٨. ٥ جامع البيان ١٨/ ٥٨. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٨٠. الكشاف ٣/ ٢٠٠. المحرر الوجيز ٤/ ١٥٢. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٩٦. البحر المحيط ٧/ ٥٧٦. ٦ جامع البيان ١٨/ ٥٨.
724 · ص724
قالوا: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} [الدخان: ١٢]؛ فقيل له إن كشفنا عنهم عادوا فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر .. ». ١ ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير بالمثال. الوجه السابع: القتل. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} [الحشر: ٣]. وقال به من السلف: ابن عباس، والزهري، ويزيد بن رومان ٣. ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤. الآية الثانية: قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى} [لقمان: ٢١]. وقال به من السلف: ابن مسعود، والحسن، والحارث بن نوفل، ومجاهد ٥. ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٦. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.
١ أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب {ربنا اكشف عنا العذاب} [الدخان: ١٢]، ٤/ ١٨٢٣، برقم ٤٥٤٥). ٢ جامع البيان ٢٥/ ١٤٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٢٥. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٩٩. الكشاف ٤/ ٢٧٧. المحرر الوجيز ٥/ ٧٠. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٨٨. البحر المحيط ٩/ ٤٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٣٩ ٣ جامع البيان ٢٨/ ٤١. ٤ جامع البيان ١٥/ ١٠٤. معالم التنزيل ١٢٩٢. الكشاف ٤/ ٥٠٠. المحرر الوجيز ٥/ ٢٨٥. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٦. البحر المحيط ١٠/ ١٣٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٦٣. ٥ جامع البيان ٢١/ ١٣٠، وللسلف في الآية أقوال أخر، وكلها من قبيل التفسير بالمثال ورجح ابن جرير العموم فيها. ٦ جامع البيان ٢١/ ١٣٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠٨. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٠٨. معالم التنزيل ١٠٢٠. الكشاف ٣/ ٥٠٢. المحرر الوجيز ٤/ ٣٦٣. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٧١. البحر المحيط ٨/ ٤٣٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٣٧.
→ prev 723–724 / 979 next ←