← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
787 · ص787
الوجه السابع: الاستئصال. ودل عليه قوله تعالى: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنعام: ٤٥]، وقوله تعالى: {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} [الحجر: ٦٦]، ومأخذه السياق القرآني لأن القطع على بابه من إرادة الفصل والتفريق ثم زاد عليه وصف من السياق وهو الدابر فإذا كان الدابر وهو الأخير مقطوع فغيره من باب أولى وهو معنى الاستئصال المراد. الوجه الثامن: التقريب. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} [الرعد: ٣١]. وتقدم التنبيه على أنه في كتاب ابن الجوزي (التخريب) والصحيح (التقريب)، ومأخذه سبب النزول. الوجه التاسع: الإبرام. ودل عليه قوله تعالى: {مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ} [النمل: ٣٢]، ومأخذه التفسير بالمقارب. الوجه العاشر: الإعداد. ودل عليه قوله تعالى: {قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} [الحج: ١٩]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن سبب التقطيع الإعداد. الوجه الحادي عشر: القتل. ودل عليه قوله تعالى: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: ١٢٧]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «{لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران: ١٢٧]، أي يهلك جماعة منهم» ١. المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الكتاب: باب الكتاب: قال ابن الجوزي: «الكتاب: اسم لكلام مجموع في صك. والأصل فيه: الجمع. ومنه سميت الكَتِيبةُ لاجتماعها. قال ابن قتيبة: ويقال: لفعل الكاتب: كتاب. ويقال: كتب كتاباً، وقام قياماً، وصام صياماً. وقد يسمى الشيء بفعل الفاعل ويقال: هذا درهم ضرب الأمير، وإنما هو مضروب الأمير. ويقال: هؤلاء خلق اللَّه، وإنما هم مخلوقو اللَّه ٢.
١ المفردات في غريب القرآن ص ٦٧٦. ٢ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٨٣١. ومقاييس اللغة ص ٨٨٥. ولسان العرب (كتب).
788 · ص788
وذكر بعض المفسرين أن الكتاب في القرآن على أحد عشر وجهاً: أحدها: اللوح المحفوظ. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: ٥٩]، وفيها: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ٣٨]، وفي الحديد: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ} [الحديد: ٢٢]. والثاني: الكتابة. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [آل عمران: ٤٨]. والثالث: الحساب. ومنه قوله تعالى في الجاثية: {كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا} [الجاثية: ٢٨]. والرابع: العدة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: ٢٣٥]. والخامس: العمل. ومنه قوله تعالى في المطففين: {إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [المطففين: ٧]، وفيها: {إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} [المطففين: ١٨]، وقيل: أراد الكتاب الذي فيه أعمالهم. والسادس: الوقت. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {كِتَابًا مُؤَجَّلًا} [آل عمران: ١٤٥]، وفي الحجر: {إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} [الحجر: ٤]. والسابع: القرآن. ومنه قوله تعالى في ص: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} [ص: ٢٩]، وفي حم السجدة: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} [فصلت: ٤١]. والثامن: التوراة. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: ٦٥]، وفي المائدة: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: ١٥]. والتاسع: الإنجيل. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: ٦٤]. والعاشر: الفرض. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٤].
→ prev 787–788 / 979 next ←