← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
797 · ص797
الوجه الرابع: العدة. ودل عليه قوله تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: ٢٣٥]، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الخامس: العمل. ففي قوله تعالى: {إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ} [المطففين: ٧]. وقوله تعالى: {إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} [المطففين: ١٨]. تقدم أنني لم أقف على من فسر الكتاب هنا بمعنى العمل، وأن الصحيح في هذين المثالين أن يكون الوجه الخامس: كتاب صحائف الأعمال. الوجه السادس: الوقت. ودل عليه قوله تعالى: {كِتَابًا مُؤَجَّلًا} [آل عمران: ١٤٥]. وقوله تعالى: {إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} [الحجر: ٤]، ومأخذه السياق القرآني. الوجه السابع: القرآن. ودل عليه قوله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} [ص: ٢٩]، وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} [فصلت: ٤١]، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثامن: التوراة. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: ٦٥]. وتقدم أن الصحيح في معنى (أهل الكتاب) هنا أنهم اليهود والنصارى فيكون المراد بالكتاب في هذا المثال التوراة والإنجيل كما قال ابن عطية. وأما الآية الثانية: ففي قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: ١٥]. تقدم أن الصحيح في هذه أن الكتاب هو القرآن كما هي دلالة السياق وأقول المفسرين. وبهذا يعود لفظ الباب في المثال الثاني للوجه الذي قبله وهو القرآن. ويكون مسمى هذا الوجه بالمثال الأول: التوراة والإنجيل. الوجه التاسع: الإنجيل. ودل عليه قوله تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: ٦٤]. وشهد له حديث عبد الله بن عباس، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة. الوجه العاشر: الفرض. ودل عليه قوله تعالى: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٤]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس. الوجه الحادي عشر: العلم. ودل عليه قوله تعالى: {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} [الروم: ٥٦]، ومأخذه التفسير باللازم لأن العلم من لوازم الكتابة.
798 · ص798
المبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على اثني عشر وجها مرتبة على حروف المعجم. وفيه أربعة مطالب: المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإتيان: باب الإتيان: قال ابن الجوزي: «الإتيان: مصدر قولك: أتى، يأتي، إتياناً، وهو بمعنى: جاء. تقول: أتيت فلاناً. أي: جئته. وآتيته بالمد بمعنى: أعطيته. واستأتت الناقة استتاء: إذا أرادت الفحل. وذكر بعض المفسرين أن الإتيان في القرآن على اثني عشر وجهاً: أحدها: الدنو. ومنه قوله تعالى في الحجر: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: ٩٩]، وفي النحل: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: ١]. والثاني: الإصابة. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} [الأنعام: ٤٠]، وفي يونس: {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا} [يونس: ٥٠]. والثالث: القلع. ومنه قوله تعالى في سورة النحل: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} [النحل: ٢٦]. والرابع: العذاب. ومنه قوله تعالى في الحشر: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: ٢]. والخامس: الجماع. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: ٢٢٣]، وفي الشعراء: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: ١٦٥]، وفي النمل: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ} [النمل: ٥٥]. والسادس: العمل. ومنه قوله تعالى في العنكبوت: {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} [العنكبوت: ٢٩]. والسابع: الإقرار. ومنه قوله تعالى في مريم: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: ٩٣]، أي: مقراً بالعبودية له.
→ prev 797–798 / 979 next ←