← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
807 · ص807
الوجه الحادي عشر: المجيء بعينه. ودل عليه قوله تعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} [مريم: ٢٨]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس. وأما الوجه: الظهور. ففي قوله تعالى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: ٦]. تقدم أنني لم أقف على من قال بالظهور هنا، فيعود الإتيان على أصله في اللغة من معنى المجيء؛ فيكون مثالا للوجه الحادي عشر. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الباء: قال ابن الجوزي: «قال أبو زكريا: الباء حرف جر يدخل على الاسم فيجره وهي تجيء في عدة معان منها: أن تكون للإلصاق. كقولك: مسحت يدي بالمنديل. ومنها: أن تكون للاستعانة، كقولك: كتبت بالقلم، وضربت بالسيف. وتصحب الأثمان، كقولك: اشتريت بدرهم، وبعت بدينار. وتكون: للقسم. كقولك: بالله. وتكون بمعنى: في، كقولك: زيد بالبصرة وتكون: زائدة. كقولك: ليس زيد بمنطق. وقال ابن قتيبة: تكون الباء بمعنى (من)، تقول العرب: شربت بماء كذا، أي من ماء كذا ١. قال عنترة: شَربتْ بماءِ الدُّحرُضينِ فأَصْبحتْ ... زوراءَ تنْفرُ عن حياض الدَّيْلم ٢ وتكون الباء بمعنى: عن. قال علقمة بن عبدة: فَإنْ تَسْألوني بالنِّساء فإنَّني ... بصيرٌ بِأدْواءِ النِّساءِ طبيبُ ٣ وقال ابن أحمر:
١ تأويل مشكل القرآن ص ٣٠١. ٢ وهو من أبيات معلقته وفي ديوانه ص ٢١٠، والدحرضان: موضعان للماء؛ أحدهما دحرض والآخر وسيع، والديلم: موضع ماء لبني عبس. وعنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية ابن قراد العبسي، أشهر فرسان العرب في الجاهلية. من أهل نجد. أمه حبشية اسمها زبيبة، سرى إليه السواد منها. وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفساً، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة (طبقات فحول الشعراء ١/ ١٥٢. الشعر والشعراء ١/ ٢٥٠). ٣ هو في ديوانه ص ٣٢.وعلقمة بن عَبَدَة (بفتح العين والباء) بن ناشرة بن قيس، من بني تميم شاعر جاهلي. كان معاصراً لامرئ القيس، وله معه مساجلات (طبقات فحول الشعراء ص ١/ ١٣٩، والشعر والشعراء ١/ ٢١٨)
808 · ص808
تُسَائِل يَا ابْنَ أحمَرَ مَنْ رَآهُ ... أَعَارَتْ عَيْنُهُ أم لم تَعَارا ١ وذكر بعض المفسرين أن الباء في القرآن على اثني عشر وجهاً: أحدها: صلة في الكلام: ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} [النساء: ٤٣]، وفي المائدة: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: ٦]، وفي المؤمنين: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنين: ٢٠]. والثاني: بمعنى " من "، ومنه قوله تعالى في هل أتى: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} [الإنسان: ٦]، وفي المطففين: {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين: ٢٨]. والثالث: بمعنى "اللام"، ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} [البقرة: ٥٠]، وفي الدخان: {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [الدخان: ٣٩]. والرابع: بمعنى "مع "، ومنه قوله تعالى في الذاريات: {فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ} [الذاريات: ٣٩]، أي مع جنده. والخامس: بمعنى "في"، ومنه قوله تعالى في آل عمران: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران: ٢٦]. والسادس: بمعنى "عن"، ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: ١٦٦]، وفي الفرقان: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: ٥٩]. والسابع: بمعنى " بعد "، ومنه قوله تعالى في آل عمران: {فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ} [آل عمران: ١٥٣]. والثامن: بمعنى "عند"، ومنه قوله تعالى في آل عمران: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: ١٧]. والتاسع: بمعنى " إلى "، ومنه قوله تعالى في الأعراف: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: ٨٠].
١ ديوان عمرو بن أحمر ص ٧٦، ومعناه: أن تلك السائلة تتنشد عن عيون من غاب عنها أدمعت أم لا. والشاعر هو: عمر بن أحمر الباهلي، مخضرم أدرك الإسلام (طبقات فحول الشعراء ٢/ ٥٧١. الشعر والشعراء ١/ ٣٥٦). وللاستزادة من اللغة ينظر: تأويل مشكل القرآن ص ٢٩٨، ٣٠١، ٣٠٢. والصاحبي ص ٦٦، وحروف المعاني ص ٤٧. ومغني اللبيب ١/ ١٠١.
→ prev 807–808 / 979 next ←