← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
833 · ص833
الصغار والمجانين «١، ونقله عن مجاهد ورده ابن عطية فقال:» وقال مجاهد: يا أيها الناس حيث وقع في القرآن مكي ويا أيها الذين آمنوا مدني. قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه قد تقدم في أول السورة أنها كلها مدنية وقد يجيء في المدني يا أيها الناس وأما قوله في يا أيها الذين آمنوا فصحيح» ٢. والذي يدل عليه كلام المفسرين: عموم الناس. وقال ابن عباس: الكفار والمنافقون ٣. وقال أيضا: لجميع من يعقل. وقال الحسن ومجاهد: اليهود ٤. وقال ابن عطية، والقرطبي عن آية الحج: «العالم» ٥. ورجح البغوي، والقرطبي، وأبو حيان العموم؛ وقال عن العموم: «والظاهر قول ابن عباس، لأن دعوى الخصوص تحتاج إلى دليل» ٦. ويبقى على هذا لفظ الباب على عمومه، ولو وقفت على قول للسلف في أهل مكة لصح وكان تفسيرا بالمثال غير أني لم أقف عليه الآية الثالثة: قوله تعالى: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: ١٧٣]. وقال به من السلف: الحسن، وأبو مالك غزوان الغفاري ٧. ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٨. الآية الرابعة: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [يونس: ٢٣].
١ معالم التنزيل ٢٠. ٢ المحرر الوجيز ١/ ١٠٥. ٣ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٦٠. ٤ ذكره عنهم أبو حيان في البحر المحيط ١/ ١٥٢. ٥ المحرر الوجيز ٧/ ٤٨٠. ٦ معالم التنزيل ٢٠. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥٧. البحر المحيط ١/ ١٥٢. ٧ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨١٨. ٨ معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤١. جامع البيان ٣/ ٨١٨. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ٥١٠. معالم التنزيل ٦٢٠. الكشاف ١/ ٤٦٩. المحرر الوجيز ١/ ٥٤٢. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٧٨. البحر المحيط ٣/ ٤٣٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٥١.
834 · ص834
وقال به: ابن الجوزي، وأبو حيان؛ ونسبه للجمهور ١. الآية الخامسة: قوله تعالى: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: ٨٢]. ومراد ابن الجوزي هنا مكان خروج الدابة التي هي من علامات الساعة الكبرى، وأنها تخرج في الحرم المكي ٢، وبغض النظر عن ثبوت مكان خروجها من عدمه فإن المقصود من الدابة أو غيرها في حالة وقعت الإعلام العام لدنو الساعة، وحصره في أهل مكة يمنع مقصدا كونيا سيحدث قطعا؛ والذي يدل عليه الحديث الصحيح أنها تخرج ضحى؛ كما هو حديث عبد الله بن عمرو قال حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا» ٣. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى المثالين الثالث والرابع، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده، وأما بقية الأمثلة فهي داخلة في الوجه الثاني عشر وهو: سائر الناس. الوجه السادس: اليهود. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} [البقرة: ١٥٠]. وقال به من السلف: قتادة، والربيع ٤، وأبو العالية ٥، ومجاهد، وعطاء، والضحاك، والسُّدي ٦.
١ زاد المسير ص ٦٢١. البحر المحيط ٦/ ٣٥. وهذا المثال والذين قبله مما فيه نداء بيا أيها الناس، مبنى رأي ابن الجوزي ومراد أبي حيان بالجمهور هنا هو: ما يذكر في من علامات بين المكي والمدني حيث قالوا: كل سورة فيها يا أيها الناس، وليس فيها يا أيها الذين آمنوا فهي مكية، وبنى ابن الجوزي على هذه النتيجة تلك النداءات في هذا الوجه، واختلفوا في سورة الحج حيث اختل الشرط. (الاتقان ١/ ٤٩. البرهان ١/ ٢٤٠) ٢ دل عليه حديث حذيفة بن أسيد عند الحاكم؛ أنها تخرج ثلاث خرجات وذكر في الأخيرة أنه تخرج من المسجد الحرام، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (المستدرك ٤/ ٥٣٠)، وعن حذيفة بن أسيد أيضا: أراه رفعه: قال: تخرج الدابة من أعظم المساجد فبينا هم إذ دبت الأرض فبينا هم كذلك إذ تصدعت. رواه الطبراني في المعجم في الأوسط، وقال الهيثمي: ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٨/ ٨). ٣ أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٦٠، برقم ٢٩٤١. ٤ جامع البيان ٢/ ٤٣. ٥ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٥٨. ٦ ذكره عنهم ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ١/ ٤٠٤.
→ prev 833–834 / 979 next ←