875 · ص875
الوجه الثالث عشر: العقوبة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} [النور: ٦٣].
ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول مقاتل بن حيان والسُّدي، وابن زيد: الكفر، وقول مقاتل بن حيان: القتل في الدنيا، وقول عطاء، الزلازل والأهوال ١؛ فكلها أمثلة على الفتنة.
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الرابع عشر: المرض.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} [التوبة: ١٢٦].
ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول مجاهد: «القحط والشدة» ٣.
ومن المفسرين: النَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان ٤.
وللسلف في الآية قولان آخران:
- الغزو والجهاد، وقال به قتادة، والحسن.
- إشاعة المشركين من أكاذيب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيفتتن بذلك الذي في قلبه مرض ٥.
وجميع أقوال السلف من باب التمثيل على الفتنة.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذ التفسير بالمثال.
١ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٥٧.
٢ جامع البيان ١٨/ ٢٢٦. معالم التنزيل ٩٢٠. الكشاف ٣/ ٢٦٥. المحرر الوجيز ٤/ ١٩٨. الجامع لأحكام القرآن
١٢/ ٢١٢. البحر المحيط ٨/ ٧٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٧٩.
٣ جامع البيان ٩/ ٩٧.
٤ معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٦٩. معالم التنزيل ٢٦٩. الكشاف ٢/ ٣١٠. المحرر الوجيز ٣/ ٩٩. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٩٠. البحر المحيط ٥/ ٥٣٠.
٥ جامع البيان ٩/ ٩٥.
876 · ص876
الوجه الخامس عشر: القضاء.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: ١٥٥].
قال ابن عباس، وأبو العالية، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وابن زيد: اختبارك وابتلاؤك ١.
وتبع المفسرون السلف في هذا ومنهم: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان ٢.
وأما ابن كثير فلم يند عن بقية المفسرين غير أنه أضاف ما يؤيد الوجه فقال: «{إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ} [الأعراف: ١٥٥]، أي ابتلاؤك واختبارك وامتحانك؛ قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وغير واحد من علماء السلف والخلف، ولا معنى له غير ذلك، يقول: إنِ الأمر إلا أمرك، وإن الحكم إلا لك، فما شئت كان، تضل من تشاء، وتهدي من تشاء، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، فالملك كله لك، والحكم كله لك، لك الخلق والأمر» ٣.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن القضاء من لوازم الفتنة.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة عشر وهي:
الوجه الأول: الشرك. ودل عليه قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: ١٩٣]. وقوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: ١٩١]. وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: ٣٩]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته.
١ جامع البيان ٩/ ٩٧.
٢ جامع البيان ٩/ ٩٧. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٨٨. معالم التنزيل ٤٩٣. الكشاف ٢/ ١٥٥. المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٠. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٨٨. البحر المحيط ٥/ ١٨٩.
٣ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢١٢.