← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
893 · ص893
الوجه الثالث عشر: العصمة. ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: ٥٣]، ومأخذه السياق القرآني. الرابع عشر: الشمس. ودل عليه قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ} [الشورى: ٢٨]، ومأخذه السياق القرآني. وأما الوجوه وهي: - الإيمان. ففي قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ} [هود: ٢٨]، وقوله تعالى: {وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً} [هود: ٦٣]. تقدم أنني لم أقف على من ذكر الرحمة بمعنى الإيمان، وأن هذين المثالين يعودان للوجه الذي هو النبوة. - المنة. ففي قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [القصص: ٤٦]. تقدم أنني لم أقف على من فسر الرحمة هنا بالمنة، وأن الذي يذكره السلف والمفسرون أنه نعمة الوحي بالقرآن، وبهذا يعود هذا الوجه إلى معنى النعمة. - الرقة. ففي قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً} [الحديد: ٢٧]. تقدم أنني لم أقف على من فسر الرحمة هنا بمعنى الرقة، وأن الصحيح في معنى الرحمة هنا هو المودة وبهذا يتبين عود هذا المثال إلى الوجه الذي هو: المودة. المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الذكر: باب الذكر: قال ابن الجوزي: الذكر يقال على وجهين: «أحدهما: الذكر بالقلب. والثاني: الذكر باللسان. وهو في الموضعين حقيقي ويستعار في مواضع تدل عليها القرينة. حدثنا محمد بن ناصر عن أبي زكريا عن ابن جني قال الذكر بكسر الذال باللسان وبضم الذال بالقلب تقول: ذكرت الشيء بلسان ذكراً وبقلبي ذكراً، ويقال اجعل هذا على ذكر منك بضم الذال، أي: لا تنسه. والذكر: العلا والشرف. والمذكر: التي ولدت ذكراً.
894 · ص894
قال الفرَّاء: كم الذكَرَةُ من ولدك؟ أي: الذكور ١. وذكر أهل التفسير أن الذكر في القرآن على عشرين وجهاً: أحدها: الذكر باللسان. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: ٢٠٠]، وفي آل عمران: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: ١٩١]، وفي سورة النساء: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا} [النساء: ١٠٣]، وفي الأحزاب: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: ٤١]. والثاني: الذكر بالقلب. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} [آل عمران: ١٣٥]، وقيل هو الندم. والثالث: الحديث. ومنه قوله تعالى في يوسف: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: ٤٢]، أي: حدثه بحالي. ومثله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ}، {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى}، {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ}، {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ} [مريم: ٤١، ٥١، ٥٤، ٥٦]. والرابع: الخبر. ومنه قوله تعالى في الكهف: {قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا} [الكهف: ٨٣]، وفي الأنبياء: {هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي} [الأنبياء: ٢٤]، وفي الصافات: {لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ} [الصافات: ١٦٨]. والخامس: العظة. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: ٤٤]، وفي الأعراف: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [الأعراف: ١٦٥]، وفي يس: {أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [يس: ١٩]، وفي ق: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: ٤٥]. والسادس: التوحيد. ومنه قوله تعالى في طه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} [طه: ٢٤]، وفي الزخرف: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} [الزخرف: ٣٦].
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٣٢٠. مقاييس اللغة ص ٣٦٨. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٧٨٧.
→ prev 893–894 / 979 next ←