255 · ص255
وللسلف في الآية قول آخر: أن لعل هنا بمعنى الاستفهام، وقال به ابن زيد. ١
وقال به من المفسرين: ابن عطية، والقرطبي ٢.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
تنبيه
يرى ابن عثيمين أن لعل في جميع القرآن بمعنى التعليل ٣.
نتيجة الدراسة
تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الثلاثة وهي:
الوجه الأول: بمعنى (كي). ودل عليه قوله تعالى: {خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: ٢١].ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني: بمعنى الترجي. ودل عليه قوله تعالى: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: ٤٤]. وقوله تعالى: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: ١]، ومأخذه المعنى المشهور (للعل) في اللغة.
الوجه الثالث: بمعنى كأن. ودل عليه قوله تعالى: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: ١٢٩]. ومأخذه المعنى المشهور للعل
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة لولا.
باب لولا:
قال ابن الجوزي:
«"لولا" في الأصل: حرف وضع لامتناع الشيء لوجود غيره، تقول: لولا عصيانك لأحسنت إليك. قال ابن قتيبة إذا رأيت "لولا" بلا جواب فهي بمعنى: هلا، تقول: لولا فعلت كذا، وإذا رأيت لها جواباً فليست بهذا المعنى. ٤
١ جامع البيان ١٩/ ١١٣.
٢ المحرر الوجيز ٤/ ٢٣٨. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٨٣.
٣ شرح رياض الصالحين ٣/ ٣٧٦.
٤ تأويل مشكل القرآن ص ٢٨٩. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨٩٠، والمحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٣٩٩، وحروف المعاني ص ٥، ورصف المباني ص ٣٦١، ومغني اللبيب ١/ ٢٧٢.
256 · ص256
وذكر أهل التفسير أن لولا في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدهما: بمعنى " هلا " ومنه قوله تعالى في الأنعام: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} [الأنعام: ٤٣]، وفي الواقعة: {فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} [الواقعة: ٨٦].
والثاني: بمعنى لم يكن. ومنه قوله تعالى في يونس: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} [يونس: ٩٨]، وفيه هود: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ} [هود: ١١٦]. وبعض العلماء جعلوا هذا القسم من الذي قبله.
والثالث: وقوعها على أصلها وهو وضعها لامتناع الشيء لوجود غيره. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [البقرة: ٦٤].
وفي الصافات: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: ١٤٤]» ١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: بمعنى " هلاَّ ".
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} [الأنعام: ٤٣].
وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير. ٢
الآية الثانية: قوله تعالى: {فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} [الواقعة: ٨٦].
وقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير. ٣
١ نزهة الأعين النواظر ص ٥٣٢.
٢ معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٤. جامع البيان ٧/ ٢٤٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٤٨. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٢٤٢. معالم التنزيل ص ٤١٩. الكشاف ٢/ ٢٣. المحرر الوجيز ٢/ ٢٩٢. البحر المحيط ٤/ ٥١٤. الجامع لأحكام القرآن
٦/ ٢٧٤. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٢٠.
٣ معالم التنزيل ص ١٢٧٤. الكشاف ٤/ ٤٦٨. المحرر الوجيز ٥/ ٢٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٥٠. تفسير القرآن العظيم ٦/ ١١١.