← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
329 · ص329
الوجه الرابع: الهلاك. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: ١٣٠]. ومعنى كلام السلف يدل عليه، كقول ابن عباس: «خسر نفسه» ١. وذكر نحوه ابن زيد ٢. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير ٣. ويتبين مماتقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التعبير عن الشيء بنتيجته. نتيجة الدراسة تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة وهي: الوجه الأول: الجهال. ودل عليه قوله تعالى: {أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} [البقرة: ١٣]، ومأخذه تفسير الشيئ بلازمه، لأن من لوازم السفه الجهل، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيئ بسببه، لأن من أسباب السفه الجهل. الوجه الثاني: اليهود. ودل عليه قوله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} [البقرة: ١٤٢]، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن اليهود مثال من أمثلة السفه، ويجوز أن يكون مأخذ هذا الوجه السياق القرآني لأن وصم السفه بمن سألوا عن تحويل القبلة يدل على أنهم اليهود والمنافقون الوجه الثالث: النساء والصبيان. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: ٥]، وتم التنبيه على تضعيف ابن جرير وبعض من بعده قول من قال إن المراد النساء خاصة في الآية من جهة اللغة، وتم الرد على هذا من كلام الزَّجَّاج وأبي حيان. ومأخذ هذا الوجه هو التفسير بالمثال لأن النساء والصبيان أمثلة للسفه المراد، وإلا فهو أعم كما تعددت الأمثلة عند السلف فيما تقدم.
١ ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٦٦. ٢ جامع البيان ٤٣٣/ ١. ٣ جامع البيان ٤٣٣/ ١. معالم التنزيل ص ٦٦. المحرر الوجيز ١/ ٢١٢. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٩٠. البحر المحيط ١/ ٦٢٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٨٧.
330 · ص330
الوجه الرابع: الهلاك. ودل عليه قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: ١٣٠]، ومأخذه التعبير عن الشيء بنتيجته. المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السلوك. باب السلوك قال ابن الجوزي: » السلوك: الدخول ويستعار في مواضع تدل عليها القرينة، وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على أربعة أوجه: أحدها: الدخول. ومنه قوله تعالى في المدثر: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: ٤٢]. والثاني: الجعل. ومنه قوله تعالى في الجن: {يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: ٢٧]. والثالث: التكليف. ومنه قوله تعالى في الجن: {يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [الجن: ١٧]، أي: يكلفه أن يصعد عقبة في النار. والرابع: الترك. ومنه قوله تعالى في الحجر: {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} [الحجر: ١٢]، أي: نترك في قلوبهم الكفر. وقيل: ندخل التكذيب في قلوبهم فيكون من القسم الأول. ومثله في الشعراء: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} [الشعراء: ٢٠٠] «١. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الدخول. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: ٤٢]. وقال به من المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم السلوك الدخول، وجائز أن يكون مأخذه التفسير بجزء المعنى، لأن الدخول جزء من معنى السلوك؛
١ نزهة الأعين النواظر ص ٣١٥، وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٤١، ومقاييس اللفة ص ٤٦٨، ولسان العرب مادة (سلك). ٢ معالم التنزيل ص ١٣٦٣. المحرر الوجيز ٥/ ٣٩٨. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٥٧. البحر المحيط ١٠/ ٣٣٨.
→ prev 329–330 / 979 next ←