← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
333 · ص333
الوجه الثاني: الجعل. ودل عليه قوله تعالى: {يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: ٢٧]، ومأخذه التفسير بالمقارب لأن الجعل داخل في معاني الأفعال كلها ومنها السلوك، كما دل عليه كلام ابن قتيبة، والراغب. الوجه الثالث: التكليف. ودل عليه قوله تعالى: {يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [الجن: ١٧]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن السلوك هو الدخول في مشقة من العذاب يصعد فيها ولا يقع من الكافر إلى على سبيل التكليف وحملِه عليه عُنوة، ويؤيد هذا ما ذكره الأصمعي. وأما الوجه الرابع: وهو الترك فقد تقدم أنني لم أقف على من قال بتفسير الآيتين به وأن الذي عليه عامة المفسرين ماذكره ابن الجوزي من قول آخر: أن السلوك في قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} [الحجر: ١٢]، وقوله تعالى: {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} [الشعراء: ٢٠٠] هو الدخول؛ فيكون بهذا داخلا في الوجه الأول.
334 · ص334
المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الشين. وهي كلمة الشيطان. باب الشيطان قال ابن الجوزي: «الشيطان: اسم لكل متمرد. قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كل غالب متمرد من الجن والإنس والدواب فهو شيطان ١. واختلف العلماء هل نون الشيطان أصلية أم زائدة على قولين: أحدهما: أن النون فيه أصلية كأنه من شطن، أي: بعد. يقال من ذلك: شطنت داره أي: بعدت. وقذفته نوى شطون. قال أمية بن أبي الصلت في صفة سليمان عليه السلام: أَيُّما شاطنٍ عَصَاهُ عَكاهُ ... ورماهُ في القَيد والأغلالِ ٢ ومعنى عكاه: أوثقه. فهذا يدل على أن النون أصلية فتكون على "فيعال" فعلى هذا القول فإنه مأخوذ من شطن وفي تسميته بذلك قولان: أحدهما: أنه سمي شيطاناً لبعده عن الخير. والثاني: لبعد غوره في الشر. والقول الثاني: أن النون فيه زائدة فيكون من شاط يشيط إذا ذهب وهلك. وأنشدوا من ذلك: وقد يَشِيطُ على أَرْماحِنا البَطَلُ ٣ فعلى هذا سمي بذلك، لأنه هالك بالمعصية التي تؤول به إلى الهلاك. ٤
١ مجاز القرآن ١/ ٣٢، بلفظ (عاتٍ) بدلاً من (غالب). ٢ ديوانه ص ٦٢. أمية ابن أبي الصَّلت: أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي: شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف. قدم دمشق قبل الإسلام. وأدرك الإسلام ولم يسلم. وأقام في الطائف إلى أن مات سنة ٥ هـ. أخباره كثيرة، وعلماء اللغة لا يحتجون به لورود ألفاظ فيه لا تعرفها العرب (طبقات فحول الشعراء ١/ ٢٦٢. الشعر والشعراء ١/ ٤٥٩). ٣ عجز بيت للأعشى، وصدره: قد نَخْصِبُ العَيْرَ في مَكْنُون فائِله؛ ديوانه ص ١٤٤. ٤ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٧٩، ومقاييس اللغة ص ٥٠٣، والمحكم والمحيط الأعظم ٨/ ١٧
→ prev 333–334 / 979 next ←