361 · ص361
والمعنى على الأخيرة أي: مما يقابلهم، ويجوز أن يكون جمع قبيل قُبُل كقميص وقُمُص والمراد أن يأتيهم العذاب أنواعا ١.
نتيجة الدراسة
تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة وهي:
الوجه الأول: الطاقة. ودل عليه بقوله تعالى: {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} [النمل: ٣٧]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما أشار إليه ابن فارس.
الوجه الثاني: بمعنى " مع ". ودل عليه قوله تعالى: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ} [الحاقة: ٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ والتقابل: أن يُقْبِلَ بعضُهم على بعض؛ إما بالذات وإما بالعناية كما أشار إليه الراغب الأصفهاني وابن عطية.
وتم التنبيه على القراءتين في الآية وأن مبنى الباب على قراءة (قِبَله) بكسر القاف وفتح الباء.
الوجه الثالث: النحو. ودل عليه قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [البقرة: ١٧٧]، ومأخذه التفسير بالمعنى المقارب؛ فالنحو قصد الشيئ ٢، والقبل مواجهته له ٣، وفي الآية قصد الجهة.
الوجه الرابع: المعاينة. ودل عليه قوله تعالى: {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا} [الكهف: ٥٥]، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة، فالعذاب مقابل لهم. ٤، ويجوزأن يكون المأخذ تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم المقابلة المعاينة.
وتم التنبيه على القراءتين في الآية وأن مبنى الباب على قراءة (قِبَلا) بكسر القاف وفتح الباء.
١ ينظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ١٤٠٧، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٢٩، السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ص ٣٩٣، والحجة في القراءات السبع لابن خالوية ص ٢٢٦، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر للدمياطي ص ٣٦٨.
٢ مقاييس اللغة ص ٩٨٠.
٣ مقاييس اللغة ص ٨٤٢.
٤ العين ٧٦٥، مقاييس اللغة ص ٨٤٢، ومفردات ألفاظ القرآن ص ٦٥٤.
362 · ص362
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القدم.
باب القدم:
قال ابن الجوزي:
» القدم العضو المعروف. وحدُّه من مفصل الكعب تحت الساق إلى الأظفار. ويستعارُ في مواضع تدل عليها القرينة ١.
وذكر أهل التفسير أنه في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: القدم المذكور. ومنه قوله تعالى في الأنفال: {وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: ١١]، وفي سورة الرحمن: {فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} [الرحمن: ٤١].
والثاني: سابقة الاختيار. ومنه قوله تعالى في يونس: {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [يونس: ٢].
والثالث: القلب. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} البقرة: ٢٥٠]، أراد ثبت قلوبنا فإن القدم إنما يثبت بثبوت القلب.
والرابع: النفس. ومنه قوله تعالى في النحل: {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} [النحل: ٩٤]، أراد زلل النفس عن الطاعة «٢.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: القدم المذكور.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: ١١].
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وسعيد بن المسيب، والضحاك، والسُّدي، وابن زيد ٣.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٧٧٢، ومقاييس اللغة ص ٨٤٧، ولسان العرب مادة (قدم).
٢ نزهة الأعين النواظر ص ٤٨٥.
٣ جامع البيان ٩/ ٢٤٤.