447 · ص447
الوجه الرابع: المخالفة في الدين.
ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء: ١٠٧].
ولم أقف على من قال به من السلف والمفسرين، وإنما الذي يذكرونه:
أن الخيانة هنا، خيانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره.
وقال بهذا من السلف: قتادة ١.
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير ٢.
وبهذا يعود هذا المثال للوجه الذي قبله وهو ترك الأمانة، ويكفي في الدلالة على ذلك سبب نزول الآية هناك.
الآية الثاني: قوله تعالى: {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ} [الأنفال: ٧١].
وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، والسدي ٣، وابن جريج ٤.
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٥.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم: ١٠].
وقال به من السلف: ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير ٦.
١ جامع البيان ٥/ ٣٤٩.
٢ جامع البيان ٥/ ٣٤٩. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٠١. معالم التنزيل ص ٣٣٧. المحرر الوجيز ٢/ ١١٠. البحر المحيط ٧/ ٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٨/ ٣٧١.
٣ جامع البيان ١٠/ ٦٥.
٤ ذكره عنه البغوي ص ٥٣٧.
٥ جامع البيان ١٠/ ٦٥. معالم التنزيل ص ٥٣٧. الكشاف ٢/ ٢٢٧. المحرر الوجيز ٢/ ٥٥٥. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٣٦. البحر المحيط ٥/ ٣٥٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٤٠.
٦ جامع البيان ٢٨/ ٢٠٨.
448 · ص448
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ١.
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين الأخيرتين، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الخامس: الزنى.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف: ٥٢]
وقال به من السلف: ابن عباس، وابن إسحاق ٢.
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير ٣.
وبالنظر لهذا الوجه مع الوجه الأول، فليس بينهما فرق لأن الزنا معصية من المعاصي؛ غير أن سياق هذه الآية والتي قبلها من اعتراف امرأة العزيز بمراودتها ليوسف يبين صحة الوجه ولا يمنع عموم الآية في جميع الخيانات مراد ابن الجوزي.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة، وهي:
الوجه الأول: المعصية. قوله تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: ١٨٧]. وقوله تعالى: {لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} [الأنفال: ٢٧]. وشهد له حديث علي - رضي الله عنه - وقوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} [غافر: ١٩]، ومأخذه التفسير باللازم، لأن من لوازم الخيانة المعصية، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.
١ جامع البيان ٢٨/ ٢٠٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٩٥. معالم التنزيل ص ١٣٣٠. المحرر الوجيز ٥/ ٣٣٥. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٣١. البحر المحيط ١٠/ ٢١٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٦٢.
٢ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢١٥٧.
٣ جامع البيان ١٢/ ٢٩٧. معالم التنزيل ص ٦٤٩. المحرر الوجيز ٣/ ٢٩٨. البحر المحيط ٦/ ٢٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٦٢.