153 · ص70 · ج2
٢٢ - بَابُ سُؤْرِ الكَلْبِ
١٥٩ - حَدِيثُ أَبي هُرَيرَةَ:
◼ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا شَرِبَ (وَلَغَ) الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُم، فَليَغسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ [أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ])).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون الرواية والزيادة فلمسلم وغيره.
[الفوائد]:
قال ابن عبد البر: ((قال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والليث بن سعد: سؤر الكلب نجس، ولم يحدوا الغسل منه. قالوا: إنما عليه أن يغسله حتى يغلب على ظنِّه أن النجاسة قد زالت، وسواء واحد أو أكثر.
وقال الأوزاعي: سؤر الكلب في الإناء نجس، وفي المستنقع ليس بنجس. قال: ويغسل الثوب من لُعابه، ويغسل ما أصاب لحم الصيد من لُعابه.
وقال الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور، والطبري: سؤر الكلب نجس، ويغسل الإناء منه سبعًا أولاهن بالتراب.
وهو قول أكثر أهل الظاهر.
وقال داود: سؤر الكلب طاهر، وغَسْلُ الإناءِ منه سبعًا فرضٌ إذا ولغ في الإناء، وسواء كان في الإناء ماء أو غير ماء؛ هو طاهر، ويُغْسَلُ منه الإناء
154 · ص73 · ج2
٢٣ - بَابُ سُؤْرِ الحِمَارِ
١٦٠ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم [لَمَّا كَانَ يَومُ خَيْبَرَ] ١ جَاءَهُ جَاءٍ، فَقَالَ: أُكلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانيَةَ، فَقَالَ: أُكلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الحُمُرُ، فَأَمَرَ [رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم] ٢ مُنَاديًا (أَبَا طَلحَةَ) فَنَادَى في الناس: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُم عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ [فَإِنَّهَا رِجْسٌ] ٣ [مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ] ٤)). فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ [بمَا فِيهَا] ٥، وَإنهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون الرواية والزيادات - عدا الثالثة - فلمسلم فقط.
[الفوائد]: بوب على هذا الحديث الإمام النسائي "سؤر الحمار".
قال صاحب (ذخيرة العقبي في شرح المجتبى ٢/ ١٦٨): "الظاهر من صنيع المصنف أنه يستدل بهذا الحديث على نجاسة سؤر الحمار حيث إنه نص في تحريم لحمها فيكون ما يتولد منها نجسًا، والله أعلم".
ثم قال: "والصحيح عندي طهارة البغل والحمار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركبها وتركب في زمنه وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسًا لبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم