5477 · ص95 · ج12
وقد سبق عند مسلمٍ أن أبا هريرة كان يشرعُ في غسل عضديه وساقيه في الوضوء، وذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يتوضأ.
رواية: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ»:
• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَأَعْرِفُكُمْ بِذَلِكَ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ»، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَيَبْلُغُ بِالمَاءِ خَلْفَ المِرْفَقَيْنِ وَخَلَفَ الكَعْبَيْنِ، وَيَقُولُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَطَولَ غُرَّتِي بِالحِلْيَةِ -يُرِيدُ أَنَّ الغُرَّةَ تَبْلُغُ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ-.
[الحكم]: مرفوعُهُ صحيحٌ، دون قوله: «فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» فمدرجٌ من قولِ أبي هريرةَ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [حل (٧/ ٢٠٦)].
[السند]:
أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء) قال: حدثنا علي بن أحمد بن علي المِصيصي، ثنا أيوب بن سليمان القطان، بالمِصيصة، ثنا علي بن زياد المَتُّوثي ١، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا شعبة، عن الأعمش، عن ذَكْوان أبي صالح، عن
١ وقع في الحلية: (المتوني) وهو تصحيفٌ، وقد جاءَ على الصوابِ في (العلل للدارقطني ٤/ ١٣٤ - ١٣٥).
5478 · ص95 · ج13
وقال في (الإتحاف): "كذا رَأَيتُ في نسختين مِن (مسندِ الدَّارِميِّ). وقولُه: (عن عمِّه) زيادةٌ لا حاجةَ إليها؛ فقد رواه الإمامُ أحمدُ في (مسنده): عن موسى بنِ داودَ الضَّبِّيِّ، وغيرِه، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، فلم يَذْكُرْها. ورواه مسلمٌ، وغيرُه، مِن حديثِ عَمرِو بنِ الحارثِ، عن حَبَّانَ بنِ واسِعٍ، ولم يَذْكُرْها. والحديثُ مشهورٌ مِن روايةِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. ولا يُعرَفُ في الصحابةِ أحدٌ يُسمَّى عاصِمًا المازِنيَّ. وعبدُ اللهِ بنُ زيد هو: عبدُ اللهِ بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ، فعاصِمٌ جدُّه لا عمُّه، وليستْ له صُحبةٌ، والله أعلم" (إتحاف المهرة ٦/ ٣٨٧).
قلنا: والحديثُ عند أحمدَ في مواضعَ متعدِّدةٍ (١٦٤٤٠، ١٦٤٥٧، ١٦٤٥٩، ١٦٤٦٩) مِن طُرُقٍ عنِ ابنِ لَهِيعةَ به على الصوابِ في سندِهِ كما ذَكَرَ ابنُ حَجَرٍ، إلا أنه وقعَ في الموضعِ (رقم ١٦٤٥٩): "عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ بن عاصم عمِّه المازِنيِّ".
وكلمة "عمّه" هذه مُقْحَمةٌ لا وجْهَ لها.
ويجدُرُ التنبيهُ أيضًا على أن روايةَ الدَّارِميِّ تلك جاء فيها: « .. ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ».
فكَرَّر ذِكْرَ مَسْحِ الرأسِ، وأَخَّرَ الثانيةَ بعد غَسْلِ الرجلينِ، ولذا قال الدَّارِميُّ عَقِبَه: «يُريدُ به تفسيرَ مَسْحِ الأوَّلِ».
أي: أن المسحَ المذكورَ عَقِبَ غَسْلِ الرجلينِ هو تفسيرٌ للمسحِ المذكورِ قَبْلَه.
وهذا كلُّه إنْ لم يكن منَ النُّسَّاخِ، فهو مِن أوهامِ ابنِ لَهِيعةَ، فهو سيئُ الحفظِ، لا سيَّما في غيرِ روايةِ العبادلةِ عنه، كما هنا. والله أعلم.
* * *