6571 · ص144 · ج25
للوجه والكفين".
وأعلَّه ابنُ الجوزي بأبي صالح، فقال: "وقد رُوي -أي: مسح الذراعين- من حديثِ كاتبِ الليثِ، وهو مطعونٌ فيه" (التحقيق ١/ ٢٣٦).
وقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: "وقد وردَ في بعضِ روايات حديث أبي الجهيم: ((أنه صلى الله عليه وسلم مسح وجهه وذراعيه)) والذي في الصحيح: ((ويديه)) " (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام صـ ٨٠).
وقال ابنُ عبدِ الهادِي: "وحديث أبي جهيم بن الحارث بن الصمة- ذِكرُ الذِّراعينِ فيه غيرُ صحيحٍ، وإنما لفظه الصحيح: ((فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ)). كذلك رواه البخاريُّ في (صحيحه) عن يحيى بن بكير عن الليث، وكذلك رواه مسلمٌ تعليقًا عن الليثِ، وكذلك رواه أبو داود في (سننه) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، والنسائيُّ عن الربيع بن سليمان، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، ... وكلهم قالوا: ((فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ))، ولم يذكرْ أحدٌ منهم في رواية ((الذِّرَاعَيْنِ))، وفي ذلك دليلٌ على خطأ أبي صالح كاتب الليث في ذكره الذراعين، مع أن أبا صالح قد روي عنه أنه قال: ((فمسح يديه، ثم رد عليه السلام))، لم يذكر الوجه ولا الذراعين" (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٦٨).
وقال ابنُ قدامةَ: "وأما أحاديثُهم فضعيفةٌ ... ، وحديثُ ابنِ الصِّمَّة صحيحٌ، لكن إنما جاء في المتفق عليه: فمسحَ وجهَهُ ويديه" (المغني ١/ ٣٢٢).
وقال ابنُ رَجبٍ: "ورواه أبو صالح كاتب الليث بن سعد عنه، وقال في حديثه أيضًا: (فمسح بوجهه وذراعيه) وأبو صالح تغيَّرَ بأَخَرَةٍ، وقد اختُلِفَ
6572 · ص144 · ج27
ذَهَبَ قَدْرُهَا)) أو ((إِذَا أَدْبَرَتْ)).
وهذا الإقبال يحتمل أن يكون لأمر يرجع إلى صفة الدم. ويحتمل أن يكون لمجيء الأيام التي كانت تعتادها.
وإذا احتمل، فتبين برواية سهيل أحد الأمرين، فلا يعارض ولا يناقض، كيف وقد روى أيوب - وأيوب أيوب -، عن سليمان بن يسار، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ((لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ)) ... وهذا رَدٌّ لفاطمة إلى الأيام)) (الإمام ٣/ ١٩٢).
قلنا: قد جاء التصريح برد فاطمة إلى الأيام في صحيح البخاري من حديث عائشة كما سبق. وبه تعقب مغلطاي على ابن القطان فأحسن.
قال مغلطاي معقبًا على كلام ابن القطان: ((وفيه نظر من حيث عصب الجناية برأس سهيل في الإحالة على الأيام، وليس هو بمنفرد بذلك؛ لما في صحيح البخاري ... عن عائشة: ((أَنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْ ... ))، وفيه: ((فَدَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ... )) الحديث، فهذا كما ترى: الإحالة على الأيام من غير روايته، فلا تَدَخُّل لسهيل في هذا السند)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٣).
[تنبيه]:
ذَكَر صاحب (عون المعبود ١/ ٣١٨) أن المنذري حَسَّن هذا الحديث. ولم نجد ذلك في (المختصر ١/ ١٨٠)، بل سكت عنه!