9553 · ص282 · ج24
مع ضَعْفِهِ يُكتبُ حديثُه، وأنكر ما حُدِّثَ عنه ما ذكرتُه".
وبه أيضًا ضَعَّفَهُ البيهقيُّ -عقب الحديث-، ووافقه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٧).
وقال ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ: "رواه أبو الربيع السمان، أشعث بن سعيد: عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأبو الربيع متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ١/ ٢٠٦).
قلنا: وقد تُوبِعَ أبو الربيع متابعةً واهيةً، ذكرها الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧٢) فقال: ورواه بقية، عن قيس بن الربيع، عن عمرو بن دينار، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، قال الدارقطنيُّ -عقبه-: "قيس لم يسمع من عمرو بن دينار شيئًا".
قلنا: وقيس بن الربيع قال فيه الحافظُ: "صدوقٌ تغيَّرَ لما كَبِر، وأدخلَ عليه ابنه ما ليس من حديثه فحَدَّثَ به" (التقريب ٥٥٧٣).
وفيه -أيضًا- بقية بن الوليد، وهو صدوقٌ كثيرُ التدليسِ عن الضعفاءِ، كما في (التقريب ٧٣٤)، وهذا التدليسُ بَيَّنه أبو زرعةَ العراقيُّ فقال: "يعني تدليس التسوية، وهو أفحشُ أنواعِ التدليسِ" (المدلسين صـ ٣٧)، فيُحتمل أنه أسقط أبا الربيع السمان من بين قيس وعمرو بن دينار.
قلنا: وكذا تابع أبا الربيع سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ من وجهٍ آخرَ، ذكره البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٥٦ تعليقًا) فقال: "وقد رُوي، عن ابنِ أبي عَروبةَ، عن عمرِو بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ المسَيِّبِ، عن أبي هريرة، به
ولم نقفْ على هذا الوجهِ عند أحدٍ من المخرجين، وما ظهرَ من إسنادِهِ
9554 · ص282 · ج25
ورواه ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه - السفر الثاني) عن موسى بن إسماعيل عن حمَّادٍ به.
[التحقيق]:
هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأولى: الإعضال: فيعقوب بن عتبة ثقةٌ معدودٌ فيمن عاصر صغار التابعين، وهم الذين لم يثبتْ لهم سماعُ أحدٍ منَ الصحابةِ كما نصَّ الحافظُ في (مقدمة التقريب).
وقد أبانتْ رواية جرير بن عبد الحميد، كما عند البغوي في (معرفة الصحابة ٢٦٤٦)، -وعنه ابنُ قانعٍ في (معجمه ٢/ ١٦٦)، وغيره- أن بين يعقوب بن عتبة وابن حماطة اثنين، وهما الحارث بن أبي بكر وأبوه.
وتابع جريرًا عليه موسى بن محمد الأنصاري، فرواه بإثباتهما، بينما خالفهما حماد بن سلمة، فأعضله، وأسقط منه الحارث وأباه أبا بكر.
العلة الثانية: خطأُ حمادٍ في سنده ومتنه:
أما السندُ فأسقطَ منه اثنين كما تقدَّمَ، قال ابنُ أبي خيثمةَ: "نَقَصَ حمادٌ منَ الإسنادِ رجلين".
وأما المتنُ: فوهمه في ذكرِ الشاعرِ حيث قال: (ابن حماطة)، وعند ابن أبي خيثمة في رواية أخرى قال: (ابن أبي حمامة)، وكلاهما وهم، والصحيح قول جرير ومن تابعه: ابن الحمامة السلمي، كما تقدم في باب "التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين إلى المرفقين".
العلة الثالثة: محمد بن إسحاق، صدوقٌ يدلسُ، وقد عنعن.