1069 · ص269 · ج1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= لما استحال في المعدن كان نجسًا (أ).
القول الثالث: أنه نجس، يعفى عن يسيره. وهذا رواية عن الإمام أحمد (ب).
دليلهم: قياس المني على الدم، فكما يعفى عن يسير الدم، كذلك يعفى عن يسير المني (جـ).
وللرد على هذا القول:
نقول: إن هذا قياس مع الفارق، فالمني لا يجب غسله إذا جف، فلم يكن نجسًا كالمخاط، وهو بدء خلق آدمي، فكان طاهرًا، كالطين لا كالدم، هذا على القول بنجاسة الدم، وأما من قال إن الدم طاهر، فالمني طاهر عنده أيضًا (د).
القول الرابع: قالوا: إن مني الجماع نجس؛ لأنه لا يسلم من المذي دون مني الاحتلام. وهذا القول: ذكره القاضي من الحنابلة (هـ).
والجواب عنه: نقول: إن مني النبي -صلي الله عليه وسلم- إنما كان من جماع، وهو الذي وردت الأخبار بفركه، والطهارة لغيره إنما أخذت من طهارته (و).
قال ابن قدامة عن هذا القول: إنه قول فاسد (ز).
القول الخامس: قالوا: إن مني المرأة نجس، دون مني الرجل، بناء على نجاسة رطوبة فرجها. وهذا القول: حكاه بعض أصحاب الحنابلة (حـ).
والجواب عليه:
نقول: إن هذا تفريق بلا دليل، فالطهارة، والنجاسة لا يفترقان فيه؛ لأن كل واحد منهما مني وهو بدء لخلق آدمي خارج من السبيل. =
_________
(أ) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٩٧.
(ب) المغني ١/ ٧٧١، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٣٤١، الإنصاف ١/ ٣٤٠، المبدع ١/ ٢٥٤.
(جـ) المغني ١/ ٧٧١، المبدع ١/ ٢٥٤، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٣٤١.
(د) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٦٠٠.
(هـ) الإنصاف ١/ ٣٤١.
(و) المغني ١/ ٧٧٣، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٣٤٢.
(ز) المغني ١/ ٧٧٣.
(حـ) الإنصاف ١/ ٣٤١.
1070 · ص269 · ج2
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الأدلة:
أولًا: أدلة القول الأول:
استدلوا بما يلي:
١ - بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: ٢].
وجه الاستدلال من الآية: قالوا: إن الله أمر بها، والأمر يقتضى الوجوب، والمقصود بالصلاة هنا صلاة العيد (أ).
٢ - قالوا: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- داوم على فعلها، وكذا الخلفاء الراشدون -رضي الله عنهم- من بعده أيضًا داوموا عليها، ومداومتهم عليها دلالة على وجوبها (ب).
٣ - قالوا: ولأنها من أعلام الدين الظاهرة، فكانت واجبة، كصلاة الجمعة (جـ).
٤ - ولأنها لو لم تجب لم يجب قتال تاركيها كسائر السنن، فالقتال عقوبة لا تتوجه إلى تارك مندوب، كالقتل، والضرب (د).
ثانيًا: أدلة القول الثاني:
١ - استدلوا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: للأعرابي حين ذكر خمس صلوات قال: هل علي غيرهن؟ قال: "لا إلا أن تطوع" (هـ).
وجه الاستدلال من الحديث: قالوا: لو كانت صلاة العيد واجبة؛ لأمر الأعرابي بها (و). =
_________
(أ) غنية المتملي ص ٥٦٥، بدائع الصنائع ١/ ٢٧٥، المغني ٢/ ٢٢٣، الشرح الكبير لابن قدامة ٢/ ٢٢٣.
(ب) فتح القدير ٢/ ٧١، غنية المتملي ص ٥٦٦، العناية ٢/ ٧١، المعونة ١/ ٣٢٠، المغني ٢/ ٢٢٣، الشرح الكبير لابن قدامة ٢/ ٢٢٣، المبدع ٢/ ١٧٨، الكافي لابن قدامة ١/ ٢٣٠.
(جـ) فتح القدير ٢/ ٧١، بدائع الصنائع ١/ ٢٧٥، المغني ٢/ ٢٢٤، الشرح الكبير لابن قدامة ٢/ ٢٢٤، المبدع ٢/ ١٧٨.
(د) المغني ٢/ ٢٢٤، الشرح الكبير لابن قدامة ٢/ ٢٢٤.
(هـ) رواه البخاري ١/ ٢٦ كتاب الإيمان، باب الزكاة في الإسلام رقم ٤٦، ومسلم ١/ ٤٠ كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام رقم ١١.
(و) فتح القدير ٢/ ٧١، غنية المتملي ص ٥٦٦، العناية ٢/ ٧١، الذخيرة ٢/ ٤١٧، المجموع ٥/ ٢، =