← المكتبة ▭ 1 page
المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك
عبد المحسن القاسم الفقه الحنفي
A− A+
1235 · ص315 · ج4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك ويقول الزائر: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون؛ لما روي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى المقبرة فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" أخرجه أبو داود ١، وعن ابن عباس مرَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقبور أهل المدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: "السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم لنا سلف، ونحن بالأثر" أخرجه مسلم، والنسائي ٢. ويكره الجلوس على القبر ٣، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تجلسوا على القبور، ولا تُصلُّوا إليها" أخرجه مسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي ٤.
١ ٣/ ٢١٩ كتاب الجنائز، باب ما يقول إذا زار القبور أو مر بها رقم ٣٢٣٧. ورواه أيضًا مسلم ٢/ ٦٦٩ كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور، والدعاء لأهلها رقم ٩٧٤ عن أبي هريرة -رضي الله عنه-. ٢ مسلم ٢/ ٦٦٩، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها رقم ٩٧٤ و ٩٧٥، والنسائي ٤/ ٩٣، كتاب الجنائز، باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين رقم ٢٠٣٧ و ٢٠٤٠. الذي في مسلم، والنسائي ليس نفس هذا اللفظ، وليس عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أيضًا وإنما: عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلما كان ليلتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون، غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد". وعن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله للاحقون" زاد النسائي، "أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع، أسأل الله لنا ولكم العافية". ٣ وكذا عند الشافعية. شرح المحلي على المنهاج ١/ ٣٤٢، روض الطالب ١/ ٣٣٠. ٤ مسلم ٢/ ٦٦٨ كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه رقم =
1236 · ص316 · ج2
فصل ومن دخل مسجدًا قد أذن فيه كره خروجه قبل الصلاة، إلا أن يكون إمامًا، أو مؤذنًا؛ فذهب إلى جماعته،
منحة السلوك فصل هذا الفصل في بيان أحكام من أدرك الإمام وأحكام المسبوق. [الخروج من المسجد بعد الأذان] قوله: ومن دخل مسجدًا قد أذن فيه، كره خروجه. أي: من المسجد قبل الصلاة ١؛ لما روي عن أبي الشعثاء ٢ قال: "كنا مع أبي هريرة -رضي الله عنه- في المسجد، فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم" رواه أبو داود ٣. قوله: إلا أن يكون إمامًا أو مؤذنًا، فذهب إلى جماعته.
١ وعند الحنابلة: يحرم خروج من وجبت عليه صلاة أذن لها، مع صحته منه، من مسجد بعد أذان، وقبل صلاة بلا عذر، أو نية رجوع إلى المسجد، وكذا من خرج من المسجد لعدم من يصلي معه، وخرج ليصلي جماعة بمسجد آخر. كنز الدقائق ١/ ١٨٢، بداية المبتدي ١/ ٧٧، الهداية ١/ ٧٧، تبيين الحقائق ١/ ١٨٢، حاشية الشلبي ١/ ١٨٢، الوقاية ١/ ٦٨، كشف الحقائق ١/ ٦٨، الجامع الصغير ص ٩٠، غاية المنتهى ١/ ٣٠٤، مطالب أولي النهى ١/ ٣٠٤. ٢ هو سليم بن أسود بن حنظلة، أبو الشعثاء المحاربي الكوفي، أجمعوا على توثيقه، شهد مع علي مشاهده، وملك في خلافة عبد الملك والوليد، روى عن عمر وأبي ذر وابن مسعود، مات بعد الجماجم سنة ٨٥ هـ. الثقات لابن حبان ٤/ ٣٢٨، تهذيب التهذيب ٤/ ١٤٥، التاريخ الكبير ٤/ ١٢٠، تهذيب الكمال ١١/ ٣٤٠، سير أعلام النبلاء ٤/ ١٧٩. ٣ ١/ ٤٧ كتاب الصلاة، باب الخروج من المسجد بعد الأذان رقم ٥٣٦، ورواه مسلم ١/ ٤٥٣ كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن رقم ٦٥٥.
→ prev 1235–1236 / 1570 next ←