← المكتبة ▭ 1 page
المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك
عبد المحسن القاسم الفقه الحنفي
A− A+
59 · ص16 · ج3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك أي: العشرة من الدراهم تكون وزن سبعة مثاقيل في الزكاة، ونصاب السرقة، وتقدير الديات، والمهر ١ ٢. وأصله: أن الدراهم كانت مختلفةً في زمن عمر -رضي الله عنه-، وكانت على ثلاثة أصناف: صنف منها: كل عشرة، عشرة مثاقيل، كل درهم عشرون قيراطًا. وصنف منها: كل عشرة ستة مثاقيل، كل درهم اثنا عشر قيراطًا، وهو ثلاثة أخماس مثقالٍ. وصنف منها: كل عشرة خمسة مثاقيل، كل درهم نصف مثقالٍ، وهو عشرة قراريط، وكان المثقال نوعًا واحدًا، وهو عشرون قيراطًا، وكان عمر -رضي الله عنه-، يطالب الناس في استيفاء الخراج، بأكبر الدراهم، ويشق عليهم ذلك، فالتمسوا منه التخفيف، فشاور عمر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فاجتمع رأيهم على أن يأخذ عمر من كل نوع ثلاثة، فأخذ فصار الدرهم بوزن أربعة عشر قيراطًا، فاستقر الأمر عليه في ديوان عمر -رضي الله عنه-، وهذا لأن ثلث العشرين قيراطًا، ستة وثلثان، وثلث الاثني عشر أربعة، وثلث العشرة ثلاثة وثلث،
١ وبيان المسألة، كما ذكر الكاساني بقوله: "وإنما اعتبر وزن سبعة، وهو أن يكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل، والمائتان مما يوزن مائة وأربعون مثقالًا؛ لأنه الوزن المجمع عليه للدراهم المضروبة في الإسلام، وذلك أن الدراهم في الجاهلية كان بعضها ثقيلًا مثقالًا، وبعضها خفيفًا طريًا، فلما عزموا على ضرب الدراهم في الإسلام، جمعوا الدرهم الثقيل، والدرهم الخفيف، فجعلوهما درهمين، فكانا درهمين بوزن سبعة، فاجتمعت الأمة على العمل على ذلك". بدائع الصنائع ٢/ ٨٤١. ٢ شرح فتح القدير ٢/ ٢١١، تبيين الحقائق ١/ ٢٧٨، الاختيار ١/ ١١١.
60 · ص16 · ج4
ولو شرب الكلبُ من دم الصيد، ولم يأكل منه حَلَّ، وكذا لو أكل ما أعطاه صاحبه منه، أو خطفه من صاحبه فأكل منه. ولو قطع من الصيد قطعة فأكلها، ثم اتبعه فقتله، ولم يأكل منه لم يحل. ولو ألقى ما قطعه واتبعه
منحة السلوك [أكل وشرب الجارحة من الصيد] قوله: ولو شرب الكلب من دم الصيد ولم يأكل منه حلَّ. لأنه ممسك عليه، وهذا من غاية علمه حيث شرب ما لا يصلح لصاحبه، وأمسك عليه ما يصلح له ١. قوله: وكذا لو أكل. أي: وكذا يحل لو أكل الكلب ما أعطاه صاحبه منه، أي: من الصيد، أو خطفه من صاحبه فأكل منه؛ لأنَّه أمسك على صاحبه وسلمه إليه، وأكله بعد ذلك لا يضرُّ ٢. قوله: ولو قطع من الصيد قطعة فأكلها ثم اتبعه فقتله ولم يأكل منه لم يحل. لأنه صيد كلب جاهل حيث أكل من الصيد ٣. قوله: ولو ألقى ما قطعه، يعني: إذا رمى ما قطعه من الصيد، ثم اتبعه
١ وفاقًا للمالكية، والشافعية، والحنابلة. لأن الدم لا يقصد للصائد، فصار كتناوله الفرث؛ ولأن المنع منوط في الحديث بالأكل، ولم يوجد. المختار ٥/ ٦، المبسوط ١١/ ٢٢٤، تبيين الحقائق ٦/ ٥٣، الاختيار ٥/ ٦، الكافي لابن عبد البر ص ١٨٢، المعونة ٢/ ٦٨٣، التفريع ١/ ٣٩٩، السراج الوهاج ص ٥٥٩، مغني المحتاج ٤/ ٢٧٦، الإقناع للحجاوي ٦/ ٢٢٤، شرح منتهى الإرادات ٣/ ٤١٥. ٢ بدائع الصنائع ٥/ ٥٤، الهداية ٤/ ٤٥٦، بداية المبتدي ٤/ ٤٥٦، تبيين الحقائق ٦/ ٥٣. ٣ وكذا عند الشافعية. الهداية ٤/ ٤٥٧، تبيين الحقائق ٦/ ٥٣، بداية المبتدي ٤/ ٤٥٧، منهج الطلاب ٥/ ٢٤٣، فتح الوهاب ٥/ ٢٤٣، تحفة المحتاج ٩/ ٣٣٠، حاشية قليوبي ٤/ ٢٤٤.
→ prev 59–60 / 1570 next ←