← المكتبة ▭ 1 page
المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك
عبد المحسن القاسم الفقه الحنفي
A− A+
635 · ص160 · ج3
ويكره للمرأة مضغ الطعام لولدها بغير ضرورة، ومضغ العلك مكروه للصائم، وقيل: يفسد إن كان مُتفتِّتًا أو أسود،
منحة السلوك قوله: ويكره للمرأة مضغ الطعام لولدها بغير ضرورة. لما قلنا إنه تعريض لإفساد الصوم، بخلاف ما إذا كان ضرورة، بأن لم تجد المرأة من يمضغ لصبيها الطعام، من حائض، أو نفساء، أو غيرهما ممن لا يصوم، ولم تجد طبيخًا، ولا لبنًا حليبًا. ألا يرى أنه يجوز لها الإفطار إذا خافت على الولد؟ فالمضغ أولى ١. قوله: ومضغ العلك مكروه للصائم. لأنه يتهم به الإفطار؛ لأن من رآه من بعيد يظنه آكلًا ٢. قوله: وقيل يفسد. أي: مضغ العلك مفسد للصوم، إذا كان مُتفتِّتًا؛ لأنه إذا كان مُتفتِّتًا يصل منه شيء إلى جوفه. وكذلك إذا كان أسود، وإن كان ملتئمًا ٣.
١ بدائع الصنائع ٢/ ١٠٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٠، الكتاب ١/ ١٦٩، بداية المبتدي ١/ ١٣٥، الهداية ١/ ١٣٥. ٢ وإليه ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة. فإن وجد طعم العلك في حلقه أفطر، عند المالكية، والحنابلة. وعند الشافعية: لا يضر وصول ريحه، وطعمه إلى جوفه. المختار ١/ ١٣٤، بدائع الصنائع ٢/ ١٠٦، العناية ٢/ ٣٤٥، شرح فتح القدير ٢/ ٣٤٥، مختصر خليل ص ٧١، الشرح الصغير ١/ ٢٤٣، تحفة المحتاج ٣/ ٤٢٥، شرح المحلي ٢/ ٦٢، قليوبي ٢/ ٦٢، مغني المحتاج ١/ ٤٣٦، زاد المستقنع ص ١٧٨، الكافي لابن قدامة ١/ ٣٦١. ٣ قال المصنف في البناية ٣/ ٦٧٦: لأن الأسود يذوب، ويصل إلى جوفه منه شيء، وإذا كان أبيض ملتئمًا لا يفطره. =
636 · ص160 · ج4
ومن احتكر غلة أرضه، أو ما جلبه من بلدٍ آخر حل.
منحة السلوك الجلب على هذا التفصيل. [ما يُباح احتكاره] قوله: ومن احتكر غَلَّة أرضه، أو ما جلبه من بلدٍ آخر حل؛ لأنه خالص حقه فلم يتعلق به حق العامة، فلا يكون احتكارًا ١. وقال أبو يوسف: يكره أن يحبس ما جلبه من بلدٍ آخر ٢.
١ الهداية ٤/ ٤٢٨، تبيين الحقائق ٦/ ٢٧، الكتاب ٤/ ١٦٦، كنز الدقائق ٦/ ٢٨، كشف الحقائق ٢/ ٢٣٦، البحر الرائق ٨/ ٢٠٢. ٢ وعند المالكية: لا يجوز الاحتكار إذا أضر بأهل البلد في كل ما بهم حاجة إليه، من طعام، أو غيره. ولا يمنع إذا لم يعد بالضيق، والضرر. وصفة الاحتكار عند الشافعية: أن يشتري من الطعام ما لا يحتاج إليه في حال ضيقه، وغلائه على الناس، فيحبسه عنهم، فأما إذا اشترى في حال سعته، وحبسه ليزيد، أو كان له طعام من زرعه فحبسه جاز. ما لم يكن بالناس ضرورة، ويختص تحريم الاحتكار بالأقوات، ومنها الذرة، والأرز، والتمر، والزبيب، فلا يعم جميع الأطعمة. وعند الحنابلة: الاحتكار المحرم ما اجتمع فيه ثلاثة شروط: ١ - أن يشتري، فلو جلب شيئًا، أو أدخل من غلته شيئًا فادخره، لم يكن محتكرًا. ٢ - أن يكون المُشترى قوتًا، فأما الإدام، والحلواء، والعسل، فليس فيها احتكار محرم. ٣ - أن يضيق على الناس بشرائه، ولا يحصل ذلك إلا بأمرين: أ - أن يكون في بلد يضيق بأهله الاحتكار، كالحرمين. ب - أن يكون في حال الضيق. الهداية ٤/ ٤٢٨، تبيين الحقائق ٦/ ٢٧، البحر الرائق ٨/ ٢٠٢، كشف الحقائق ٢/ ٢٣٦، التلقين ص ١١٣، المعونة ٢/ ١٠٣٥، مواهب الجليل ٤/ ٢٢٧، الكافي لابن عبد البر ص ٣٦٠، القوانين ص ١٦٩، التفريع ٢/ ١٦٨، مغني المحتاج ٢/ ٣٨، قليوبي ٢/ ١٨٦، المغني ٤/ ٣٠٦، الإقناع للحجاوي ٣/ ١٨٧.
→ prev 635–636 / 1570 next ←