← المكتبة ▭ 1 page
المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك
عبد المحسن القاسم الفقه الحنفي
A− A+
771 · ص194 · ج3
والسحور مستحب، وكذا تأخيره،
منحة السلوك [حكم السحور] قوله: والسحور مستحب ١. وقيل: سنة ٢؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إن فصل ما بين صيامنا، وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" ٣ ويروى "السحور" رواه الجماعة، إلا البخاري، وابن ماجه ٤. وقال -صلى الله عليه وسلم-: "تسحروا فإن في السحور بركة" رواه البخاري ومسلم ٥. والسحور -بفتح السين-: اسم ما يؤكل وقت السحر ٦. قوله: وكذا تأخيره. أي: وكذا يستحب تأخير السحور ٧؛ لما روى أبو ذر -رضي الله عنه- أنه -صلى الله عليه وسلم-
١ بداية المبتدي ١/ ١٤٠، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٣، الهداية ١/ ١٤٠. ٢ الهداية ١/ ١٤٠، شرح فتح القدير ٢/ ٣٧٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٢، حاشية الشلبي ١/ ٣٤٢. ٣ قال النووي في المجموع ٦/ ٣٦١: السحر -بفتح السين-: هي السحور. ٤ رواه مسلم ٢/ ٧٧١ كتاب الصيام، باب فضل السحور، وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره، وتعجيل الفطر رقم ١٠٩٦، وأبو داود ٢/ ٣٠٢ كتاب الصوم، باب في توكيد السحور رقم ٢٣٤٣، والترمذي ٣/ ٦١ كتاب الزكاة، باب ما جاء في فضل السحور رقم ٧٠٩، والنسائي ٤/ ١٤٦ كتاب الصيام، باب فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب رقم ٢١٦٦، وأحمد ٤/ ١٩٧. عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- كلهم بلفظ: "أكلة السحر" إلا النسائي: بلفظ "أكلة السحور". ٥ البخاري ٢/ ٦٧٨ كتاب الصوم باب بركة السحور من غير إيجاب رقم ١٨٢٣، ومسلم ٢/ ٧٧٠ كتاب الصيام باب فضل السحور رقم ١٠٩٥. من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه-. ٦ لسان العرب ٤/ ٣٥١ مادة سحر، القاموس المحيط ٢/ ٥٢٨ مادة س ح ر، أنيس الفقهاء ص ١٣٥، المطلع على أبواب المقنع ص ١٥٠. ٧ وفاقًا للثلاثة. =
772 · ص194 · ج4
ولا بأس بتمنيه لتغير أهل الزمان، وظهور المعاصي؛ خوفًا من الوقوع فيها. رجل يتردد إلى الظلمة؛ ليدفع شرهم عنه، فإن كان مفتيًا، أو مقتدى به، لا يحل له ذلك. والله أعلم.
منحة السلوك قوله: ولا بأس بتمنيه. أي: تمني الموت؛ لتغير أهل الزمان، وظهور المعاصي؛ خوفًا من الوقوع فيها أي: في المعاصي؛ لأن المؤمن المتقي في الزمان الذي ظهر فيه الفساد، واشتهرت فيه المعاصي، حيران في أمر دينه، وكيف يحفظه؟ وكيف ينجو من شرهم؟ ففي هذا الزمان يجوز تمني الموت؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "لتنتقون كما ينتقى التمر من إغفاله، فليذهبن خياركم، وليبقين شراركم، فموتوا إن استطعتم" ١. [التردد على مجالس الظلمة] قوله: رجل يتردد إلى الظلمة؛ ليدفع شرهم عنه، فإن كان مفتيًا، أو مقتدى به، لا يحل له ذلك، والله أعلم. لأن دفع شرهم عنه ممكن بغير التردد، ولأن فيه إهانة للعلم وأهله. وإن كان غير مقتدى به، فلا بأس بتردده إليهم؛ لدفع شرهم. وأما إذا تردد لأجل أن يصيب منهم دنيًا، فلا يجوز؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إن أناسًا من أمتي
= البخاري ٥/ ٢١٤٦ كتاب المرض، باب نهي تمني المريض الموت رقم ٥٣٤٧، ومسلم ٤/ ٢٠٦٤ كتاب الذكر، والدعاء، والتوبة، والاستغفار رقم ٢٦٨٠، عن أنس -رضي الله عنه-. ١ رواه ابن ماجه ٢/ ١٣٤٠ كتاب الفتن، باب شدة الزمان رقم ٤٠٣٨، والحاكم ٤/ ٤٣٤ كتاب الفتن والملاحم، من طريق طلحة بن يحيى، عن يونس، عن الزهري، عن أبي حميد يعني مولى مسافع، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " .... ". وقال في الزوائد ٣/ ٢٥١: هذا إسناد فيه مقال، أبو حميد لم أر من جرحه ولا من وثقه. وقال الحاكم ٤/ ٤٣٤: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. وقال الذهبي في حاشية المستدرك ٤/ ٤٣٤: صحيح.
→ prev 771–772 / 1570 next ←