← المكتبة ▭▭ 2 pages
المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
عبد الرزاق الصنعاني كتب السنة 211 هـ
A− A+
2172 · ص319 · ج5
١١٧ - بَابُ الْحِجْرِ وَبَعْضُهُ مِنَ الْكَعْبَةِ • [٩٤٧٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ أَهْلُ الشَّامِ فِي الْجَيْشِ الْأَوَّلِ جَيْشِ الْحُصيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَرَقَ الرَّجُلُ مِنْ نَحْوِ بَابِ بَنِي جُمَحٍ ١ وَالْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ مَلْآنُ خِيَامًا وَأَبْنِيَةً، فَسَارَ الْحَرِيقُ حَتَّى أَحْرَقَ الْبَيْتَ، فَأَحْرَقَ كُلَّ شَيءٍ عَلَيْهِ وَيَحْرِدُ، حَتَّى إِذْ طَائِرًا لَيقَعُ عَلَيْهِ فَتَنْتَثِرُ حِجَارَتُهُ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَه: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ وَرَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِذَا رَأَيْتُ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ وَرَأَيْنَا مِنْ خَلِّ الْبَابِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: هَلْ رَأَيْتُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجْمَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِهَدْمِهِ وَبِنَائِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا يَحْمِلُ الْوَرْسَ ٢ مِنَ الْيَمَنِ، وَذَكَرَ أَرْبَعَةَ آلَافِ بَعِيرٍ، وَشَيْئًا سَمَّاهُ، يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَدَرًا لِلْبَيْتِ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْوَرْسَ يَعْفُنُ وَيَرْفُتُ، فَقَسَّمَ الْوَرْسَ فِي نِسَاءَ قُرَيْشٍ وَقَوَاعِدِهِنَّ، وَبَنَى بِالْقَصَّةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا أَحْضَرَ حَاجَتَهُ: إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَلَا تَدَعِ النَّاسَ لَا قِبْلَةَ لَهُمُ، اجْعَلْ عَلَى زَوَايَاهَا صَوَارِيَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهَا سُتُورًا * يُصَلِّي النَّاسُ إِلَيْهَا، فَفَعَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ، صَعِدَ ٣ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا تَرَوْنَ فِي هَدْمِ الْبَيْتِ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَقَالُوا: نَرَى أَلَّا تَهْدِمَهُ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ حَتَّى إِذَا انْتَفَدَ رَأْيَهُمْ، قَالَ: يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَسُدُّ أُسَّهُ ٤ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ الطَّائِرَ يَقَعُ عَلَيْهِ فَتَنْتَثِرُ حِجَارَتُهُ، أَلَا إِنِّي هَادِمٌ غَدًا، وَوَافَقَ ذَلِكَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، فَاتَّبَعَهَا مَنْ كَانَ يُرِيدُ اتِّبَاعَهَا وَمَنْ كَانَ لَا يُرِيدُ اتِّبَاعَهَا، وَكُسِرَتْ لَهُ وِسَادَةٌ عِنْدَ الْمَقَامِ ٥، ثُمَّ عَلَاهُ رِجَالٌ مِنْ وَرَاءِ السُّتُورِ، وَفَرَغَ النَّاسُ مِنْ جِنَازَتِهِمْ، فَالذَّاهِبُ
١ في الأصل: "رجل"، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. وينظر: "أخبار مكة" للأزرقي (١/ ٢٠٠)، "أخبار مكة" للفاكهي (٢/ ٣٥٨)، "فتح الباري" لابن حجر (٣/ ٤٤٥). ٢ الورس: النبت الأصفر الذي يصبغ به. (انظر: النهاية، مادة: ورس). * [٣/ ٣٧ ب]. ٣ ليس في الأصل، والسياق يقتضي إثباته. ٤ غير واضح في الأصل، وأثبتناه استظهارا. ٥ في الأصل: "المقدام"، والصواب ما أثبتناه.
→ prev 2172 / 5444 next ←