4904 · ص444 · ج10
عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَأَنَّهُ تَنَاوَلَ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا أُحَدِّثُكَ * عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَانَ قَدْ أُوتيَ حِكْمَةً؟ قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: هُوَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيّ، وَسَمِعَ أَهْلَ الشَّامِ كَأَنَّهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَائِشَةَ، فَقَالَ: أُخْبِرُكُمْ بِمَثَلِكُمْ وَمَثَلِ أُمِّكُمْ هَذِهِ، كَمَثَلِ عَيْنَيْنِ ١ فِي رَأْسِ يُؤْذِيَانِ صَاحِبَهُمَا، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَاقِبَهُمَا إِلَّا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُمَا، قَالَ: فَسَكَتَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِيهِ أَبُو إِدْرِيس، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ.
٢٥٧ - بَابُ الْقَوْلِ فِي السَّفَرِ
° [٢٢٠٠٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ *، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ٢، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ٣، وَالْحَوْر بَعْدَ الْكَوْر ٤، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ".
قُلْنَا لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: مَا الْحَوْرُ بَعْدَ الْكَوْرِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا يَقُولُ: هُوَ الْكُنْتِيُّ ٥، قُلْنَا: وَمَا الْكُنْتِيُّ؟ قَالَ: هُوَ ٦ الرَّجُلُ يَكُونُ صَالِحًا، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ فَيَكُونُ امْرَأَ سَوْءٍ.
* [ف/٢٠٢ أ].
١ في (ف)، (س): "عينان"، والمثبت من "فضائل الصحابة" لأحمد (١٦٣٠) عن عبد الرزاق، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢٧/ ٢٠٤) عن طريقه.
° [٢٢٠٠٥] [شيبة: ٣٠٢٢٣، ٣٤٣١١].
* [س/ ٣٧٨].
٢ وعثاء السفر: شدته ومشقته. (انظر: النهاية، مادة: وعث).
٣ كآبة المنقلب: أن يرجع من سفره بأمر يحزنه. (انظر: النهاية، مادة: كأب).
٤ الحور بعد الكور: النقصان بعد الزيادة، وقيل: فساد أمورنا بعد صلاحها، وقيل: الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم، وأصله من نقض العمامة بعد لفها. (انظر: النهاية، مادة: حور).
٥ في (ف)، (س): "الكنتا"، وكذا هو في الموضع التالي، والمثبت من "غريب الحديث" للخطابى (٢/ ١٩٤) من طريق الدبري، عن عبد الرزاق، به.
٦ ليس في (س)، وأثبتناه من (ف).