← المكتبة ▭▭ 2 pages
المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
عبد الرزاق الصنعاني كتب السنة 211 هـ
A− A+
5037 · ص38 · ج1
‌قال عبد الرزاق: وأنا أقول ذلك: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وإن خالفتهم فقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين ١. وثمة قصة يتبين منها مجانبة الإمام عبد الرزاق للمذاهب المنحرفة الموجودة في وقته - ومنها الإرجاء - فقد أخرج ابن عساكر عن يحيى بن جعفر البيكندي أنه قال: "كنت مرجئًا فخرجت إلى الحج، فدخلت الكوفة فسألت وكيع بن الجراح عن الإيمان فقال: الإيمان قول وعمل؛ فلم أستحل أن أكتب عنه، ثم دخلت مكة فسألت سفيان بن عيينة عن الإيمان فقال: الإيمان قول وعمل؛ فلم أستحل أن أكتب عنه، ثم دخلت اليمن وجلست في مجلس عبد الرزاق فلم أسأله عنه، فأخبر بمذهبي، فلما جلس أصحابي فقال لي: يا خراساني، والله لو علمت أنك على هذا المذهب ما حدثتك، اخرج عني. قال: فقلت في نفسي: صدق عبد الرزاق، لقيت وكيع بن الجراح فقال: الإيمان قول وعمل، ولقيت سفيان بن عيينة فقال: الإيمان قول وعمل، فرجعت عن مذهبي وكتبت عنهما بعد رجوعي من اليمن" ٢. قال الذهبي: "وقال سلمة بن شبيب: كنت عند عبد الرزاق، فجاءنا موت عبد المجيد بن أبي رواد في سنة ست ومائتين. وقال عبد الرزاق: الحمد للَّه الذي أراح أمة محمد من عبد المجيد" ٣. وقد كان عبد المجيد داعية إلى الإرجاء، كما قال أبو داود ٤. موقف الإمام عبد الرزاق من الخوارج: لم نقف على كلام صريح له في ذلك، لكنه ضَمَّن "المصنف" بابًا كبيرًا في ذكر الخوارج، وهو: "باب قتال الحروراء"، ثم جاء عنده: "باب ما جاء في قتل الحروراء"، وأورد فيهما عدة أحاديث في ذمهم.
١ "السنة" لعبد الله بن أحمد (١/ ٣٤٢). ٢ "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٣٦/ ١٨٥، ١٨٦). ٣ "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٤٩). ٤ "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٤٨).
→ prev 5037 / 5444 next ←