4615 · ص146 · ج10
عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ الْقَاسِمِ، وَصَاحِبَةً لَهَا جَاءَتَا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَفِي أَيْدِيهِمَا خَوَاتِم، تَدْعُوهَا الْعَرَبُ: الْفَتَخَ ١، فَسَأَلَتَاهُ عَنْ شَيءٍ، فَأَخْرَجَتْ إِحْدَاهُمَا يَدَهَا، فَرَأَى النَّبِيُّ * - صلى الله عليه وسلم - بَعْضَ تِلْكَ الْخَوَاتِمِ، فَضَرَبَ يَدَهَا بِعَسِيبٍ ٢ مَعَهُ مِنْ عِنْدِ الْخَاتَمِ إِلَى مَسْكَتِهَا، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُمَا، فَقَالَتَا: مَا شَأْنُكَ تُعْرِضُ عَنَّا؟ فَقَالَ: "وَمَا لِي لَا أُعْرِضُ عَنْكُمَا، وَقَدْ مَلأْتُمَا أَيْدِيَكُمَا جَمْرًا، ثُمَّ جِئْتُمَا تَجْلِسَانِ أَمَامِي"، فَقَامَتَا فَدَخَلَتَا عَلَى فَاطِمَةَ، فَشَكَتَا إِلَيْهَا ضَرْبَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِمَا فَاطِمَةُ سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَتْ: أَهْدَاهَا لِي أَبُو حَسَنٍ، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَمْشِي وَأَنَا مَعَه، وَلَمْ تَفْطِنْ فَاطِمَةُ لِذَلِكَ، فَسَلَّمَ مِنْ جَانِبِ الْبَابِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَأْتي الْبَابَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ ٣، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَه، وَأَلْقَتْ لَهُ فَاطِمَةُ ثَوْبًا، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَفِي يَدِهَا أَوْ عُنُقِهَا تِلْكَ السِّلْسِلَة، فَقَالَ: "أَيَغُرَّتَكِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: إِنَّكِ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَفِي يَدِكِ أَوْ عُنُقِكِ طَوْقٌ ٤ مِن نَارٍ"، وَعَذَمَهَا بِلِسَانِهِ، فَهَمَلَتْ عَيْنَاهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَجْلِسْ، فَأَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ إِنْسَانًا مِنْ أَهْلِهَا، فَقَالَتْ: بِعْهَا بِمَا أُعْطِيتَ، فَبَاعَهَا بِوَصِيفٍ، فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهَا، فَأَعْتَقَتْه، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَ الطَّوْقِ، فَقَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ".
١١٧ - بَابُ عَلَمِ الثَّوْبِ
• [٢١٠١٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَخَّصَ فِي مَوْضعِ إِصبَعٍ، وإصْبَعَيْنِ، وَثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٍ، مِنْ أَعْلَامِ الْحَرِيرِ.
١ الفتخ: جمع فتخة، وهي خواتيم كبار تلبس في الأيدي، وربما وضعت في أصابع الأرجل، وقيل: هي خواتيم لا فصوص لها. (انظر: النهاية، مادة: فتخ).
* [ف/١٢٣ ب].
٢ العسيب: الجريدة من النخل، مما لا ينبت عليه الخوص، والجمع: عُسُب. (انظر: النهاية، مادة: عسب).
٣ قبل وجهه: أمامه. (انظر: المشارق) (٢/ ١٦٩).
٤ في (ف): "طبق"، والمثبت من (س) وهو المشهور في الكتب.
4616 · ص147 · ج10
• [٢١٠١٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ١: لَوْلَا أَنَّ عُمَرَ كَرِهَ التِّبْرَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا، يَعْنِي: تِبْرَ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ.
° [٢١٠١٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وفْدٌ مِنْ كِنْدَةَ ٢، وَعَلَيْهِمْ جِبَابٌ ٣ يَمَانِيَةٌ، قَدْ كَفُّوا أَكْمَامَهَا وَجُيُوبَهَا بِالْحَرِيرِ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ألَسْتُمْ مُسْلِمِينَ "؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "فَمَا شَأْنُ هَذَا الْحَرِيرِ"؟ قَالَ: فَنَزَعُوهُ حِينَئِذٍ مِنْ أَكْمَامِهِمْ، وَجُيُوبِهِمْ، ثُمَّ قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنْتُمْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مِنَّا، أَنْتُمْ بَنِي آكِلِ الْمُرَارِ حَيٌّ مِنْ كِنْدَةَ، كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ خُلْطَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اذْهَبُوا إِلَى عَبَّاسٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ يُنَاسِبُوكُمْ"، قَالُوا: لَا، بَلْ أَنْتَ، قَالَ: "فَنَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، لَا نَقفُوا أُمَّنَا، وَلَا نَدَّعِي لِغَيْرِ أَبِينَا".
• [٢١٠١٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ أَعْلَامَ الْحَرِيرِ الَّتِي فِي الثِّيَابِ.
١١٨ - بَابُ الْخَزِّ وَالْعُصْفُرِ *
• [٢١٠١٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَوْبَيْنِ مُوَرَّدَيْنِ قَدْ مَسَّهُمَا الْعُصْفُرُ.
• [٢١٠١٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ٤ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَلْبَسُ مِلْحَفَةً حَمْرَاءَ صُبِغَتْ بِالْعُصْفُرِ، حَتَّى مَاتَ.
١ كذا في (ف)، (س)، والذي يظهر أنه ابن عمر، كذا هو في "جامع الأحاديث" للسيوطي (٣٦/ ٤١٩) عن ابن سيرين، عنه، معزوًّا لابن جرير الطبري في "تهذيبه".
٢ كندة: دولة قامت شمال الربع الخالي في نجد، وهي الآن قرية تقع على الطريق التجاري الذي كان يربط جنوبي الجزيرة العربية وشمالها الشرقي. (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص ٣١٩).
٣ تصحف في (ف)، (س) إلى: "جواب"، والتصويب من "الطبقات" لابن سعد (١/ ٢٢) من طريق معمر، به.
* [ف/ ١٢٤ أ].
٤ سقط من (ف)، وأثبتناه من (س).