← المكتبة ▭▭ 2 pages
السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام
ضياء الدين المقدسي كتب السنة 643 هـ
A− A+
2143 · ص216 · ج5
ذلك حتى آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فدخلت على أم سلمة فذكرت لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحيت الأنصارية أن تسأله، فخرجت فحدثت أم سلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ادعي الأنصارية. فدعيت فتلا عليها هذه الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} صماماً واحداً" رواه الإمام أحمد ١. ٥٧٢٥ - عن ابن عباس قال: "إن ابن عمر -والله يغفر له- أوهم، إنما كان هذا الحي من الأنصار- وهم أهل وثن- مع هذا الحي من يهود -وهم أهل كتاب- وكانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أن (لا) ٢ يأتوا النساء إلا على حرف -وذلك أستر ما تكون المرأة- فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يَشْرَحون النساء شَرْحًا ٣ منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نؤتى على حرفٍ؛ فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني. حتى شَرِيَ أمرهما ٤ فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله -عز وجل- {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} ٥ أي مقبلات أو مدبرات ومستلقيات، يعني بذلك: موضع الولد".
١ المسند (٦/ ٣٠٥). ٥٧٢٥ - خرجه الضياء في المختارة (١٣/ ٧٥ - ٧٦ رقم ١١٨، ١١٩). ٢ من سنن أبي داود. ٣ يقال: شرح فلان جاريته إذا وطئها نائمة على قفاها. النهاية (٢/ ٤٥٦). ٤ أي: عظم وتفاقم ولجوا فيه. النهاية (٢/ ٤٦٨). ٥ سورة البقرة، الآية: ٢٢٣.
→ prev 2143 / 2794 next ←