2203 · ص280 · ج5
خرجت حتى جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، فجعلت أشكو إليه - صلى الله عليه وسلم - ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يقول) ١: يا خويلة، ابن عمك شيخ كبير، فاتقي الله فيه. قالت: فواللَّه ما برحت حتى نزل القرآن، فتغشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان يتغشاه، ثم سري عنه فقال: يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك. ثم قرأ عليَّ {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} إلى قوله: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ) ٢ قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (مريه) (١) فليعتق رقبة. قالت: فقلت: يا رسول الله، والله ما عنده ما يعتق. قال: فليصم شهرين متتابعين. قالت: فقلت: والله يا رسول الله، إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر. قالت: فقلت: والله ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنا سنعينه بعرق من تمر. قالت: فقلت: وأنا يا رسول الله سأعينه بعرق آخر. قال: فقد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيرًا. قالت: ففعلتُ. قال سعد -وهو ابن إبراهيم- العرق: الصَّنُّ ٣ ".
٥٨٦٣ - عن عائشة ٤ أنها قالت: "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشكو زوجها، فكان يخفى عليَّ كلامها فأنزل الله -عز وجل- {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} ٥ الآية.
١ من المسند.
٢ سورة المجادلة، الآيات: ١ - ٤.
٣ الضَن -بالفتح- زِبَّيل كبير، وقيل: هو شبه السَّلَّة المطبقة. النهاية (٣/ ٥٧).
٤ زاد بعدها في "الأصل": قالت عائشة.
٥ سورة المجادلة، الآية: ١.