2479 · ص7 · جمقدمة
تقديم فضيلة الدكتور أحمد بن معبد عبد الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن كتب أحاديث الأحكام الشرعية لا تخفى أهميتها وشدة الحاجة إليها، حيث قام مؤلفوها بجمع أحاديثها من مصادرها الأصلية التي كانت متوافرة في عصر كل منهم، ومن أكثرها فائدة المؤلفات التي لم يقتصر مؤلفوها على أحاديث صحيحي البخاري ومسلم أو أحدهما، بل أضافوا إلى ذلك ما ذكر في غير الصحيحين مما اشترط مؤلفه الصحة كابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وغير ذلك من المستخرجات والسنن والمسانيد وكتب علل الحديث والرجال وغيرها.
وبذلك اشتملت تلك المؤلفات على ما تفرق في غيرها من أدلة العقائد والأحكام الشرعية.
ومن هذه المؤلفات كتاب "السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام" لمؤلفه الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة ٦٤٣ هـ، الذي أقدمه لطلاب العلم والراغبين في معرفة أدلة السنة المطهرة للعبادات ومناشط الحياة الدنيا وجوانب الحياة الآخرة،
وقد يتميز هذا الكتاب عن غيره من المؤلفات الأخرى في أحاديث الأحكام بميزات فصلها الأخ المحقق في دراسته عن الكتاب، ومن أهمها مكانة مؤلفه العلمية ومحتوياته، فمكانة مؤلفه المعتبرة بين أئمة عصره تجعل النفس تطمئن إلى ما اشتمل عليه الكتاب، وكذلك محتوياته قيمة من حيث نصوص الروايات الحديثية والكلام على أسانيدها ورواتها ومتونها وبيان درجاتها من الصحة وغيرها
2480 · ص7 · ج5
وفي لفظ لهما وهو لفظ البخاري ١ قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله، إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة فأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ فقال: لا. ثم قال: الثلث، والثلث كبير -أو كثير- (إنك) ٢ أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله -تعالى- إلا أُجرت عليها حتى ما تجعل في فيِّ امرأتك. قال: قلت: يا رسول الله، أَأُخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملاً صالحًا إلا ازددت به درجة ورفعة، ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللَّهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة. يَرْثى ٣ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة".
ولمسلم ٤: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على سعد يعوده بمكة، فبكى، فقال: ما يبكيك؟ فقال: قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها، كما مات سعد ابن خولة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهم اشف سعدًا، اللَّهم اشف سعدًا. ثلاث مرار".
وعنده (٤) "إن صدقتك من مالك صدقة، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وإن ما تأكل امرأتك من مالك صدقة".
وللنسائي ٥ قال: "عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضي فقال: أوصيت؟ قلت: نعم. قال: بكم؟ قلت: بمالي كله في سبيل الله. قال: فما تركت
١ صحيح البخاري (٣/ ١٩٦ رقم ١٢٩٥).
٢ من صحيح البخاري.
٣ أي: يرق ويتوجع. النهاية (٢/ ١٩٦).
٤ صحيح مسلم (٣/ ١٢٥٣ رقم ١٦٢٨/ ٨).
٥ سنن النسائي (٦/ ٢٤٣ رقم ٣٦٣٣).