← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
1108 · ص12 · ج6
آخر، مثل أن يقول: اشتريت منك هذا البيت ولي الخيار ثلاثة أيام. فلما صار اليوم الثالث قال: أريد أن أمدد الخيار إلى ستة أيام. فله ذلك؛ لأنَّ العقد لم يلزم الآن، فلا يلزم إلا بعد انتهاء مدة الخيار. اهـ مسألة [٤]: هل لخيار الشرط مدة معلومة؟ • في هذه المسألة أقوال: القول الأول: يجوز الخيار، قَلَّتِ المدة أو كَثُرت، ما دامت المدة معلومة، وهو قول الحسن ابن صالح، والعنبري، وابن أبي ليلى، وإسحاق، وأحمد، وأبي ثور؛ لعموم الحديث: «المسلمون على شروطهم». ١ القول الثاني: تحديد ذلك بثلاثة أيام، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، والليث وغيرهم. واستدلوا على ذلك بأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جعل الخيار لحبان بن منقذ ثلاثة أيام، وجعله في المصراة ثلاثة أيام. القول الثالث: قول مالك، وكثير من أصحابه بِأنَّ الخيار يختلف باختلاف المبيع، فقال في الثوب: يومين فأقل، وفي الجارية: جمعة فأقل، وفي الدابة: يوم فأقل، وفي الدار: شهر فأقل، وأما ما بَعُدَ من أَجَلِ الخيار فلا خير فيه؛ لأنه غرر. قلتُ: والصواب هو القول الأول، وأما التحديد بثلاثة أيام في مسألة المصراة؛ فلا يلزم منه أنه لا يجوز أكثر من ذلك، وكذلك في حديث حبان بن منقذ، على أن
١ سيأتي تخريجه في «البلوغ» رقم (٨٦١).
→ prev 1108 / 5956 next ←