← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2973 · ص232 · ج6
مُنْكِرٌ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. اهـ قلتُ: المراد بالتمثيل المذكور، قبل قبض المرتهن للرهن. مسألة [٦٨]: إن اختلفا في قدر الدين الذي رهن من أجله؟ قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٥٢٥): وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْحَقِّ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُك عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ. فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بَلْ بِأَلْفَيْنِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ. وَبِهَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالْبَتِّيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَحُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، مَا لَمْ يُجَاوِزْ ثَمَنَ الرَّهْنِ، أَوْ قِيمَتَهُ. وَنَحْوُهُ قَوْلُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّهْنَ يَكُونُ بِقَدْرِ الْحَقِّ. وَلَنَا أَنَّ الرَّاهِنَ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا الْمُرْتَهِنُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ؛ لَقَوْلِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ؛ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» ١. ا هـ قلتُ: واختار شيخ الإسلام قول مالك، والذي يظهر أنَّ الصواب قول الجمهور، وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين، واستثنى إذا ظهرت قرينة ظاهرة في صدق المرتهن، كأن يدعي أنه رهنه سيارة في مائة ريال سعودي، فعند ذلك ينظر الحاكم في القضية ويتتبع الأمر. ٢
١ أخرجه البخاري برقم (٤٥٥٢)، ومسلم برقم (١٧١١)، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-. ٢ وانظر: «الشرح الممتع» (٩/ ١٦٤) «الاختيارات» (ص ١٣٣).
→ prev 2973 / 5956 next ←