3215 · ص261 · ج5
مسألة [٧٣]: حكم السَّعي بين الصفا والمروة.
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: أنه ركنٌ من أركان الحج والعمرة، وهو قول عائشة -رضي الله عنها- كما في «الصحيحين» ١، وهو مذهب الشافعي، ومالك، وأحمد في رواية، وإسحاق، وأبي ثور، وداود، ورُوي عن مجاهد، والنخعي.
واستدلوا على ذلك بأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- به كما في «الصحيحين» ٢ عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، وفيه: «ومن لم يهد؛ فليطف بالبيت، وبالصفا، والمروة، ثم ليقصر»، ومثله عن جابر في «الصحيحين» ٣، وكذلك عن أبي موسى عند أن قدم من اليمن، قال له النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فطُف بالبيت، وبالصفا، والمروة، ثم حل» ٤، واستدلوا بحديث: «اسعوا؛ فإن الله كتب عليكم السَّعيَ» ٥، واستدلوا بفعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مع قوله: «خذوا عني مناسككم».
الثاني: أنه واجبٌ وليس بركنٍ، وتركه يُجْبَرُ بدم، وهو قول الحسن، وقتادة، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد، وأبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وحُكي عن
١ انظر: «البخاري» رقم (١٦٤٣)، ومسلم رقم (١٢٧٧).
٢ أخرجه البخاري برقم (١٦٩١)، ومسلم برقم (١٢٢٧).
٣ أخرجه البخاري برقم (١٥٦٨)، ومسلم برقم (١٢١٦) (١٤٣).
٤ أخرجه البخاري برقم (١٥٥٩)، ومسلم برقم (١٢٢١).
٥ أخرجه أحمد (٦/ ٤٢١ - ٤٢٢)، من حديث حبيبة بنت أبي تجراه، وفي إسناده: عبدالله بن مؤمل، وهو ضعيف، وقد اضطرب في إسناد الحديث، وله طريق أخرى عند الدارقطني (٢/ ٢٥٥) بإسناد حسن؛ فالحديث حسن.