← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
296 · ص226 · ج3
٤٤٥ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ -رضي الله عنه-، أَنَّ مُعَاوِيَةَ -رضي الله عنه- قَالَ لَهُ: إذَا صَلَّيْت الجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ، حَتَّى تَتَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَنَا بِذَلِكَ: أَنْ لَا نوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ١ المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: الفصل بين الفريضة والنافلة بكلام، أو تحول. قال الإمام النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم»: فِيهِ دَلِيل لِمَا قَالَهُ أَصْحَابنَا، أَنَّ النَّافِلَة الرَّاتِبَة وَغَيْرهَا يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَحَوَّل لَهَا عَنْ مَوْضِع الْفَرِيضَة إِلَى مَوْضِع آخَر، وَأَفْضَله التَّحَوُّل إِلَى بَيْته، وَإِلَّا فَمَوْضِع آخَر مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره؛ لِيَكْثُر مَوَاضِع سُجُوده، وَلِتَنْفَصِل صُورَة النَّافِلَة عَنْ صُورَة الْفَرِيضَة. وَقَوْله: (حَتَّى نَتَكَلَّم) دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفَصْل بَيْنهمَا يَحْصُل بِالْكَلَامِ أَيْضًا. انتهى المراد. قلتُ: وقول النووي: (لِيَكْثُر مَوَاضِع سُجُوده)، هذه عِلَّة ليس عليها دليل، ولكن العلة هي ما ذكره -رحمه الله- من انفصال النافلة عن الفريضة، ولذلك يحصل ذلك بالكلام، والتحول. وقال ابن رجب -رحمه الله- في «الفتح» (٥/ ٥٣٦): وأما مكان الصلاة بعد الجمعة؛ فالأفضل أن يكون في البيت لمن له بيت يرجع إليه؛ فإنْ صلَّى في المسجد، فهل
١ أخرجه مسلم برقم (٨٨٣).
→ prev 296 / 5956 next ←