← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5408 · ص530 · ج6
مسألة [٤٦]: إذا ادَّعى العامل ردَّ المال، فأنكر ذلك رب المال؟ • مذهب أحمد، وبعض الشافعية أنَّ القول قول رب المال؛ لأنه منكر لما يُدَّعى عليه. • وقال بعض الشافعية: القول قول العامل؛ لأنه مؤتمن. والأقرب القول الأول، والله أعلم. ١ مسألة [٤٧]: إذا اختلف العامل ورب المال في قدر رأس المال، أو تلفه، أو في الإذن بشراء شيء؟ قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ١٨٤ - ): وَالْعَامِلُ أَمِينٌ فِي مَالِ المُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ، لَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ، فَكَانَ أَمِينًا، كَالْوَكِيلِ. وَفَارَقَ المُسْتَعِيرَ؛ فَإِنَّهُ قَبَضَهُ لِمَنْفَعَتِهِ خَاصَّةً، وَهَا هُنَا المَنْفَعَةُ بَيْنَهُمَا. فَعَلَى هَذَا: الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ رَأْسِ المَالِ. قَالَ ابْنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي قَدْرِ رَأْسِ المَالِ. كَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَبِهِ نَقُولُ. وَلِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَيْهِ قَبْضَ شَيْءٍ، وَهُوَ يُنْكِرُهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ. قال: وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يَدَّعِيه مِنْ تَلَفِ المَالِ، أَوْ خَسَارَةٍ فِيهِ، وَمَا يُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ خِيَانَةٍ وَتَفْرِيطٍ، وَفِيمَا يَدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ
١ انظر: «المغني» (٧/ ١٨٦) «الإنصاف» (٥/ ٤١٢).
→ prev 5408 / 5956 next ←