← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5454 · ص538 · ج9
• وذهب الجمهور إلى أنَّ عليه غرامة المثل، وادَّعوا نسخ الحديث، وضعَّفَه الطحاوي من أجل مخالفته لما هو معلوم من المعاقبة بالمثل. واستدلوا بقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة:١٩٤]، وبقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل:١٢٦]. والصحيح القول الأول؛ لظاهر الحديث، وهو مخصص للآية المذكورة تعزيرًا وتأديبًا. ١ مسألة [٢]: يشترط في القطع أن تكون السرقة من حِرزٍ. استدل أهل العلم بحديث الباب على اشتراط الحرز. قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٢/ ٤٢٦): وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافَهُمْ، إلَّا قَوْلًا حُكِيَ عَنْ عَائِشَةَ ٢، وَالْحَسَنِ، وَالنَّخَعِيِّ، فِيمَنْ جَمَعَ الْمَتَاعَ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ الْحِرْزِ؛ عَلَيْهِ الْقَطْعُ. وَعَنْ الْحَسَنِ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ. وَحُكِيَ عَنْ دَاوُد أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْحِرْزُ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَا
١ «التمهيد» (٢٣/ ٣١٢، و ٣١٤) «المغني» (١٢/ ٤٣٨). ٢ أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٤٧٩) من طريق عبد الرحمن بن القاسم، قال: بلغ عائشة ... وعبد الرحمن بن القاسم ثقة، وقد ولد في حياة عائشة، وليس له سماع من أحد من الصحابة. قال ابن المنذر في «الأوسط» (١٢/ ٣١٠): «لا يثبت في هذا الباب عن أحد له رواية عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء».
→ prev 5454 / 5956 next ←