← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2180 · ص139 · ج7
دَلِيلًا وُجُوبُهُ، وَهُوَ مِنْ الْمَاعُونِ. اهـ مسألة [٥]: هل للمستقي أن يدخل إلى البئر ويأخذ من الماء بغير إذن؟ قال ابن القيم -رحمه الله- في «زاد المعاد» (٥/ ٨٠٣ - ٨٠٤): قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مِلْكِهِ لِأَخْذِ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ. وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ فِي كَلَامِ الشّارِعِ، وَلَا فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ثم نقل عن الإمام أحمد مايدل على الجواز. ثم قال: فَالصّوَابُ أَنّهُ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُها لِأَخْذِ مَا لَهُ أَخْذُه، وَقَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ غَالِبًا اسْتِئْذَانُ مَالِكِهَا، وَيَكُونُ قَدِ احْتَاجَ إِلَى الشُّرْبِ وَسَقْيِ بَهَائِمِهِ، وَرَعْي الْكَلأ، وَمَالِكُ الْأَرْضِ غَائِبٌ، فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ دُخُولِها إِلَّا بِإِذْنِهِ كَانَ فِي ذَلِكَ إضْرَارٌ بِبَهَائِمِهِ، وَأَيْضًا فَإِنّهُ لَا فَائِدَةَ لِهَذَا الْإِذْن؛ لِأَنّهُ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَنْعُهُ مِنْ الدّخُولِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَمْكِينُهُ، فَغَايَةُ مَا يُقَدّرُ أَنّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَهَذَا حَرَامٌ عَلَيْهِ شَرْعًا، لَا يَحِلّ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ الدّخُولِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي تَوَقّفِ دُخُولِهِ عَلَى الْإِذْنِ. وَأَيْضًا فَإِنّهُ إذَا لَمْ يَتَمَكّنْ مِنْ أَخْذِ حَقّهِ الّذِي جَعَلَهُ لَهُ الشّارِعُ إلّا بِالدّخُولِ؛ فَهُوَ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا، وَلَوْ كَانَ دُخُولُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِغَيْرَةِ عَلَى حَرِيمِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ؛ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الدّخُولُ بِغَيْرِ إذْنٍ. اهـ مسألة [٦]: معنى الاشتراك في النار. قال ابن رجب -رحمه الله- في «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٢٢٢): وأما النهي عن منع النار؛ فحمله طائفة من الفقهاء على النهي عن الاقتباس منها دون أعيان الجمر، ومنهم من حمله على منع الحجارة المورية للنار، وهو بعيد، ولو حمل على
→ prev 2180 / 5956 next ←