← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4929 · ص467 · ج1
قال الشيخ: وإنما قلنا إن تقديم الوجه على الكفين هو الأفضل لأمرين: الأول: رواية تقديم مسح الوجه على الكفين أقوى من رواية تقديم مسح الكفين على الوجه، حتى قال الإمام أحمد -رحمه الله- فيما نقل عنه ابن رجب في «فتح الباري» (٢/ ٩٠): رواية أبي معاوية عن الأعمش في تقديم مسح الكفين على الوجه غلطٌ. كذا قال، وهي في «الصحيحين». الثاني: أنه ظاهر القرآن في قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}، فقدم الله تعالى مسح الوجه قبل الأيدي، وفي حديث جابر عند مسلم في صفة حج النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أبدأ بما بدأ الله به». انتهى بتصرف يسير. قلتُ: وما رجَّحه الشيخ حفظه الله هو الراجح -والله أعلم-، وهو قول في مذهب أحمد اختاره جماعة من أصحابه كما في «الإنصاف» (١/ ٢٧٤)، وهو اختيار شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٢٣ - ٤٢٤، ٤٤٠)، وليس للقول بالوجوب مستند سوى الآية، وغاية ما تفيده هو الاستحباب كما تقدم، وبالله التوفيق. مسألة [٤]: إذا وجد طينًا، ولم يجد ترابًا، ولا ماءً؟ قال ابن قدامة -رحمه الله-: إذا كان في طينٍ لا يجد ترابًا، فَحُكِي عن ابن عباس أنه قال: يأخذ الطين، ويطلي به جسده، فإذا جفَّ تيمم به، وإن خاف فوات الوقت قبل جفافه، فهو كالعادم. انتهى المراد. «المغني» (١/ ٣٢٧).
→ prev 4929 / 5956 next ←