← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5272 · ص511 · ج1
والشيخ ابن عثيمين أيضًا، والله أعلم. ١ مسألة [٧]: إذا رأت المرأة يومًا دمًا، ويومًا نقاءً، قبل أن تستكمل أيامها المعتادة؟ • في هذه المسألة أقوال: الأول: أيام الدم يكون حيضًا، وأيام النقاء يكون طهرًا، وهذا قول مالك، وأحمد، ورواية عن الشافعي، وهذا القول يُسَمَّى (التلفيق). الثاني: أيام الدم، وأيام النقاء، كلها تكون حيضًا، وهذا قول أبي حنيفة، والشافعي وهو الرَّاجح عند الشافعية، وهذا القول يُسَمَّى (السحب). الثالث: وجهٌ عند الحنابلة، رجَّحه ابن قدامة في «المغني»، فقال: وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ مَتَى نَقَصَ عَنْ الْيَوْمِ، فَلَيْسَ بِطُهْرٍ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا فِي النِّفَاسِ، أَنَّهَا لَا تَلْتَفِتُ إلَى مَا دُونَ الْيَوْمِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللهُ؛ لِأَنَّ الدَّمَ يَجْرِي مَرَّةً، وَيَنْقَطِعُ أُخْرَى، وَفِي إيجَابِ الْغُسْلِ عَلَى مَنْ تَطْهُرُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ حَرَجٌ يَنْتَفِي بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:٧٨]، وَلِأَنَّنَا لَوْ جَعَلْنَا انْقِطَاعَ الدَّمِ سَاعَةً طُهْرًا، وَلَا تَلْتَفِتُ إلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ الدَّمِ، أَفْضَى إلَى أَنْ لَا يَسْتَقِرَّ لَهَا حَيْضٌ، فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ انْقِطَاعُ الدَّمِ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ طُهْرًا، إلَّا أَنْ تَرَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ انْقِطَاعُهُ فِي آخِرِ عَادَتِهَا، أَوْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. اهـ وهذا القول رجَّحهُ الشيخ ابن عثيمين.
١ وانظر: «المغني» (١/ ٤٣٢ - ٤٣٥)، «غاية المرام» (٢/ ٦٢٩ - ٦٣١)، «الشرح الممتع» (١/ ٤٣١ - ٤٣٢).
→ prev 5272 / 5956 next ←