← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2675 · ص197 · ج7
مسألة [٢٠]: البراءة من المجهول هل تصح؟ • مذهب الحنابلة أنها تصح إذا لم يكن لهما سبيل إلى معرفته، قالوا: فإن كان يُستطاع معرفة قدر المال؛ فلا تصح البراءة حتى يعلم قدر المال، وكذلك إن عَلِم الذي عليه الحق بقدر المال، وكتم ذلك من صاحب الحق؛ خوفًا من أنه إذا علم بقدره لم يسمح بإبرائه منه؛ فلا يصح عندهم أيضًا. • ومذهب أبي حنيفة، ومالك صحة ذلك مطلقًا؛ لأنه تبرع بحقه، وليس بمعاوضة حتى يشترط معرفة القدر. • ومذهب الشافعي عدم الصحة مطلقًا، إلا أن يقيد الإبراء فيقول مثلًا: أبرأتك من درهم إلى ألف. وحجته وجود الغرر في ذلك، و قاسه على البيع. قال أبو عبد الله غفر الله له: قول الحنابلة هو الصواب، والله أعلم. ١ مسألة [٢١]: إذا وُهِب للطفل هبة فمن يقبضها له؟ قال أبو محمد المقدسي -رحمه الله- في «المغني» (٨/ ٢٥٢ - ٢٥٣): وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الطِّفْلَ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ، وَوَلِيُّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَمِينٌ، فَهُوَ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّهُ أَشْفَقُ عَلَيْهِ، وَأَقْرَبُ إلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ أَبُوهُ الْأَمِينُ، وَلَهُ وَصِيٌّ، فَوَلِيُّهُ وَصِيُّهُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ أَقَامَهُ مُقَامَ نَفْسِهِ، فَجَرَى مَجْرَى وَكِيلِهِ. وَإِنْ كَانَ الْأَبُ غَيْرَ مَأْمُونٍ؛ لِفِسْقِ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ
١ انظر: «المغني» (٨/ ٢٥١ - ) «مجموع الفتاوى» (٣١/ ٢٧٠).
→ prev 2675 / 5956 next ←