← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
5211 · ص503 · ج4
مسألة [٤]: هل يُشترط للاعتكاف أن يكون في المسجد؟ أما بالنسبة للرجل: فقال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٤/ ٤٦١): وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ إذَا كَانَ الْمُعْتَكِفُ رَجُلًا، لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الله تَعَالَى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}، فَخَصَّهَا بِذَلِكَ، وَلَوْ صَحَّ الِاعْتِكَافُ فِي غَيْرِهَا، لَمْ يَخْتَصَّ تَحْرِيمُ الْمُبَاشَرَةِ فِيهَا؛ فَإِنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُحَرَّمَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ مُطْلَقًا. اهـ وقد نقل الإجماع على ذلك ابن عبد البر، والقرطبي في «تفسيره»، وشيخ الإسلام ابن تيمية، ولا يصح الإجماع، فقد وجد خلافٌ شاذٌّ لا يُلتفت إليه كما في «الفتح». وقد اختلفوا في هذا المسجد: • فذهب بعضهم إلى اختصاصه بالمساجد الثلاثة، وهو قول حذيفة، وخصَّه عطاء بمسجد مكة والمدينة، وابن المسيب بمسجد المدينة. • وذهب الجمهور إلى عمومه في كل مسجد؛ إلا من تلزمه الجمعة فاستحب له الشافعي الجامع، وشرطه مالك؛ لأنَّ الاعتكاف عنده ينقطع بالجمعة. وقال بقول مالك، الزهري، والحكم، وحماد. • وذهب أبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور إلى صحته بالمسجد الذي تُقام فيه الصلوات الخمس، وإن لم تقم فيه الجمعة.
→ prev 5211 / 5956 next ←