← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
1794 · ص92 · ج6
الجواب: لا يُشترط؛ فإن كانت الدولارات موجودة باقية، فيجوز أن يأخذ ما يعادلها من الريال اليمني. مسألة [٨]: هل يُشترط في الصرف حضور العينين أم يصح ولو كانا غائبين، ثم يرسلان إليها؟ قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ١٠٤): يَعْنِي اصْطَرَفَا فِي الذِّمَّةِ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك دِينَارًا مِصْرِيًّا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ. فَيَقُولُ الْآخَرُ: قَبِلْت. فَيَصِحُّ الْبَيْعُ، سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ عِنْدَهُمَا، أَوْ لَمْ يَكُونَا، إذَا تَقَابَضَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ، بِأَنْ يَسْتَقْرِضَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ. وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ؛ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنَانِ حَاضِرَتَيْنِ. وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ حَتَّى تَظْهَرَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَتُعَيَّنَ. وَعَنْ زُفَرَ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ»، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ؛ كَانَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدِينٍ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. وَلَنَا: أَنَّهُمَا تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ؛ فَصَحَّ كَمَا لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ، وَالْحَدِيثُ يُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يُبَاعَ عَاجِلٌ بِآجِلٍ، أَوْ مَقْبُوضٌ بِغَيْرِ مَقْبُوضٍ؛ بِدَلِيلِ مَا لَوْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا؛ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ غَائِبًا، وَالْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ يَجْرِي مَجْرَى الْقَبْضِ حَالَةَ الْعَقْدِ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ: «عَيْنًا بِعَيْنٍ»، «يَدًا بِيَدٍ»، وَالْقَبْضُ يَجْرِي فِي الْمَجْلِسِ، كَذَا التَّعَيُّنُ. اهـ قال أبو عبد الله غفر الله له: قول الجمهور هو الصواب، والله أعلم؛ لما ذكره ابن قدامة -رحمه الله-.
→ prev 1794 / 5956 next ←