← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
2998 · ص235 · ج4
في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع رمضانات إجماعًا. اهـ وقد نقل الإجماع المرداوي -رحمه الله- في «الإنصاف»، في أول كتاب الصوم، والبهوتي في «الروض المربع» (١/ ١٥٧)، وابن مفلح في «المبدع» (٢/ ٤٠٥). مسألة: أحوال فرضية الصوم. أُمِرَ المسلمون أولًا بصيام يوم عاشوراء كما في «الصحيحين» ١ من حديث عائشة، وابن عمر -رضي الله عنهم-، ثم فَرض الله شهر رمضان؛ فصار صيام عاشوراء مستحبًّا، وعند أن فُرِض شهر رمضان كان الناس مخيرين بين الصيام والإطعام، كما قال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:١٨٤]. ثم نَسخ اللهُ ذلك، فأوجب الصيام بقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:١٨٥]، والدليل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع في «الصحيحين» ٢ قال: «لما نزلت هذه الآية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها»، وفي رواية لمسلم: «كنا في رمضان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شاء صام، ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين، حتى نزلت هذه الآية: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}». فائدة: كان في أول الإسلام يحرم على الصائم الأكل، والشرب، والجماع من حين ينام، أو يصلي العشاء الآخرة، فأيهما وجد أولًا حصل به التحريم، ثم نسخ
١ أخرجه البخاري برقم (١٨٩٣) (١٨٩٢)، ومسلم برقم (١١٢٥) (١١٢٦). ٢ أخرجه البخاري برقم (٤٥٠٧)، ومسلم برقم (١١٤٥).
→ prev 2998 / 5956 next ←