← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
443 · ص316 · ج4
٦٤٥ - وَعَنْهُ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُودَاوُد، وَاللَّفْظُ لَهُ. ١ المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «فليس لله حاجة في أنْ يدع طعامه وشرابه». قال ابن بَطَّال -رحمه الله-: لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُؤْمَرَ بِأَنْ يَدَعَ صِيَامَهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّحْذِير مِنْ قَوْلِ الزُّورِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ. اهـ «شرح ابن بطال». قال الحافظ -رحمه الله-: ولَا مَفْهُومَ لذلك؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْء، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: فَلَيْسَ لله إِرَادَةٌ فِي صِيَامِهِ، فَوَضَعَ الْحَاجَةَ مَوْضِعَ الْإِرَادَةِ، وقَالَ اِبْن الْمُنَيِّرِ: هُوَ كِنَايَة عَنْ عَدَمِ الْقَبُولِ، كَمَا يَقُولُ الْمُغْضَب لِمَنْ رَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا طَلَبه مِنْهُ فَلَمْ يَقُمْ بِهِ: لَا حَاجَةَ لِي بِكَذَا. اهـ «الفتح». مسألة [٢]: شهادة الزور، والغيبة، والمعاصي هل تبطل الصوم؟ • ذهب الأوزاعي -رحمه الله- إلى أنَّ الغيبة تبطل الصوم، وألحق ابن حزم بالغيبة جميع المعاصي، فذهب إلى أنَّ أي معصية تبطل الصوم، واحتجا بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الذي في الباب، وبحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند أحمد (٢/ ٣٧٣)، والنسائي في «الكبرى» (٢/ ٢٣٩): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا
١ أخرجه البخاري برقم (١٩٠٣) (٦٠٥٧)، وأبوداود (٢٣٦٢)، واللفظ هو للبخاري بالموضع الثاني، وأما أبوداود فليس عنده زيادة «والجهل» وعلى هذا فاللفظ للبخاري.
→ prev 443 / 5956 next ←