← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4127 · ص370 · ج4
واضحًا، ومن أجراهما مجرًى واحدًا لم يصب. اهـ قال الصنعاني -رحمه الله-: وأما حديث: «ليس من البر»، فإنما قاله - صلى الله عليه وسلم - فيمن شقَّ عليه الصيام، نعم يتم الاستدلال بتحريم الصوم في السفر على من شق عليه. اهـ ١) قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للذين صاموا: «أولئك العصاة»، فعنه جوابان: الأول: أنه كان قد شق عليهم كما ورد في نفس الحديث، كما في الباب، فيختص المنع بمن شق عليه كما تقدم في كلام الصنعاني -رحمه الله-. الثاني: وهو المعتمد أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمرهم بالفطر عزيمةً كما جاء في «صحيح مسلم» من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم، فأفطروا»، فكانت عزمة، فأفطرنا ... ٢) قول ابن عباس -رضي الله عنهما-: إن الفطر عزمة. محمول على من شق عليه الصيام، ويدل على ذلك أنه قال، كما في «الصحيحين»: قد صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر، وأفطر؛ فمن شاء صام، ومن شاء أفطر، وبالله التوفيق. وقول الجمهور هو الراجح، والله أعلم. ١ مسألة [٤]: أيهما أفضل للمسافر: الصوم، أم الفطر؟ • ذهب الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق إلى أنَّ الفطر أفضل، واستدلوا: ١) بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ليس من البر الصيام في السفر». ٢
١ انظر: «الفتح» (١٩٤٦)، «المجموع» (٦/ ٢٦٤)، «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢١١)، «المحلَّى» (٧٦٢)، «سبل السلام» (٤/ ١٤١ - ١٤٢)، «التمهيد» (٧/ ٢٣٢). ٢ تقدم تخريجه قريبًا.
→ prev 4127 / 5956 next ←