← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4933 · ص467 · ج5
-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إنما البيع عن تراضٍ»، وهو حديث حسن. وتحت هذا الشرط تندرج مسائل منها: مسألة [١]: بم يحصل البيع؟ يحصل البيع بالمبادلة مع التراضي؛ فإن صحبها الإيجاب والقبول، بأن يقول البائع: بعتك. ويقول المشتري: اشتريت. جاز البيع، وانعقد عند أهل العلم. أو بنحو العبارات السابقة عند أكثر أهل العلم؛ خلافًا لابن حزم، فقد اشترط لفظ (البيع) و (الشراء) و (التجارة). • واختلف أهل العلم فيما إذا حصلت المعاطاة والتبادل بدون تلفظٍ بالبيع والشراء، وما أشبهه، فذهب أحمد، ومالك، إلى صحة البيع بذلك وانعقاده، وقال بعض الحنفية: يصح البيع في خسائس الأشياء. • ومذهب الشافعي أن البيع لا يصح إلا بالإيجاب والقبول. والصواب ما ذهب إليه أحمد، ومالك، وهو قول بعض الشافعية، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-؛ لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء:٢٩]. وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إنما البيع عن تراضٍ» ١، والمعاطاة تدل على التراضي، والله أعلم.
١ أخرجه ابن ماجه (٢١٨٥) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، بإسناد حسن، وقد حسنه الإمام الوادعي -رحمه الله- في «الصحيح المسند» (٣٨٦).
→ prev 4933 / 5956 next ←