← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
715 · ص406 · ج8
١٠٦٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ١ المسائل والأحكام المستفادة من الحديث مسألة [١]: هبة المرأة ليلتها لزوجها، أو لبعض ضرائرها؟ قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٠/ ٢٥٠): وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ لِزَوْجِهَا، أَوْ لِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا، أَوْ لَهُنَّ جَمِيعًا، وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِرِضَاهُ، فَإِذَا رَضِيَتْ هِيَ وَالزَّوْجُ؛ جَازَ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لَهُمَا، لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا؛ فَإِنْ أَبَتْ الْمَوْهُوبَةُ قَبُولَ الْهِبَةِ؛ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ثَابِتٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ، إنَّمَا مَنَعَتْهُ الْمُزَاحَمَةُ بِحَقِّ صَاحِبَتِهَا، فَإِذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ بِهِبَتِهَا؛ ثَبَتَ حَقُّهُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَإِنْ كَرِهَتْ، كَمَا لَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً. اهـ ٢ مسألة [٢]: إذا وهبت المرأة يومها لإحدى ضرائرها، فهل له أن يجعله تاليًا؟ قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٠/ ٢٥٠ - ٢٥١): ثُمَّ إنْ كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ تَلِي لَيْلَةَ المَوْهُوبَةِ، وَالَى بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَلِيهَا؛ لَمْ يَجُزْ لَهُ المُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا، إلَّا بِرِضَى الْبَاقِيَاتِ، وَيَجْعَلُهَا لَهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ لِلْوَاهِبَةِ؛ وَلِأَنَّ الْمَوْهُوبَةَ قَامَتْ مَقَامَ الْوَاهِبَةِ فِي لَيْلَتِهَا، فَلَمْ يَجُزْ تَغْيِيرُهَا عَنْ مَوْضِعِهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً
١ أخرجه البخاري (٥٢١٢)، ومسلم (١٤٦٣). ٢ وانظر: «الفتح» (٥٢١٢) «البيان» (٩٢٥).
→ prev 715 / 5956 next ←