← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
1533 · ص62 · ج6
بالمحقرات، بخلاف هذه الأوراق، فبعضها قد يكون أغلى من أربعة جرامات من الذهب، مع أنَّ الراجح في مسألة الفلوس أيضًا أنه يجري فيها الربا بنوعيه، والله أعلم. تنبيه: العلماء الذين اختاروا جريان الربا في الأوراق المالية جعلوها نقدًا قائمًا بنفسه كالذهب والفضة؛ ولذلك فالعملات الورقية أجناس تتعدد بتعدد جهات إصدارها. ١ مسألة [٦]: بماذا يعتبر التساوي في الأصناف الربوية؟ قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٦٩): لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِيهَا، وَأَنَّ الْمُسَاوَاةَ الْمَرْعِيَّةَ هِيَ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَكِيلِ كَيْلًا، وَفِي الْمَوْزُونِ وَزْنًا، وَمَتَى تَحَقَّقَتْ هَذِهِ الْمُسَاوَاةُ، لَمْ يَضُرَّ اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا سِوَاهَا. وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ؛ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي غَيْرِهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُمْ إلَّا مَالِكًا قَالَ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمَوْزُونَاتِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ جُزَافًا. وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى - صلى الله عليه وسلم -: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ كَيْلًا بِكَيْلٍ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ كَيْلًا بِكَيْلٍ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ ٢، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَفْظُهُ: «الْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدْيٌ بِمُدْيٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مُدْيٌ
١ انظر بحث هذه المسألة بتوسع في «أبحاث هيئة كبار العلماء» (١/ ٢٩ - ٥٥). ٢ وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٩١) بإسناد صحيح.
→ prev 1533 / 5956 next ←