← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
1208 · ص23 · ج6
(ولو انفسخ البيع قبل وطئه لم تحل له حتى يستبرئها) ففيه نظر، والظاهر أنه لا يلزمه في الصورة المذكورة الاستبراء؛ لأنها لم توطأ من أحد غيره، وبالله التوفيق. الحالة الثانية: أن يكون الخيار للمشتري فقط. فيجوز له وطؤها عند الأكثر، ويكون وطؤه لها قاطعًا لخياره، وأما البائع فلا يجوز له ذلك بلا إشكال. الحالة الثالثة: أن يكون الخيار للبائع فقط. فحكم هذه الحالة كحكم الحالة الأولى، والله أعلم. ١ مسألة [١٦]: إذا قال لعبده: إذا بعتك فأنت حر؟ قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٢٧): إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ. ثُمَّ بَاعَهُ؛ صَارَ حُرًّا، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَسَوَاءٌ شَرَطَا الْخِيَارَ أَوْ لَمْ يَشْرِطَاهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ: لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَمَّ بَيْعُهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ، فَلَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُهُ لَهُ. قال ابن قدامة: وَلَنَا أَنَّ زَمَنَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ زَمَنُ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبٌ لِنَقْلِ الْمِلْكِ، وَشَرْطٌ لِلْحُرِّيَّةِ. فَيَجِبُ تَغْلِيبُ الْحُرِّيَّةِ، كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ حُرِّيَّتَهُ عَلَى فِعْلِهِ لِلْبَيْعِ. وَالصَّادِرُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ الْإِيجَابُ، فَمَتَى قَالَ لِلْمُشْتَرِي: بِعْتُك. فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ، فَيَعْتِقُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُشْتَرِي. اهـ
١ انظر: «المغني» (٦/ ٢٧ - ٢٩)، «الإنصاف» (٤/ ٣٧٥، ٣٨٠، ٣٨١)، «الحاوي» (٥/ ٥٥ - ٥٦).
→ prev 1208 / 5956 next ←