← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
محمد بن علي بن حزام البعداني شروح الحديث
A− A+
4584 · ص425 · ج9
مسألة [١٠]: تعريف السحر، وحكمه، وحكم فاعله. السحر في اللغة: كل ما لَطُفَ وخَفِي سببه، ومنه سُمِّي السَّحَرُ سَحَرًا في آخر الليل؛ لأنه خفيٌّ، ومنه قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إن من البيان لسحرًا» البيان معناه: الكلام البليغ؛ لأنه يستميل النفوس، ويؤثر فيها بلطف. وأما في الشرع: فهو عُقَدٌ، ورُقى غير شرعية، يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد به من ضرر المسحور، ولا يحصل ذلك إلا بإذن الله، قال تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة:١٠٢]. وقد ذكر عامة العلماء نوعًا من السحر يكون بالخداع والتخييل، وبالأدوية والعقاقير لا باستخدام الشياطين؛ فهذا فسقٌ، وظلمٌ، وعدوان، والله أعلم. ١ • والسحر له حقيقة، وهو مذهب أحمد، والشافعي وغيرهما، ومعناه أنَّ له تأثيرًا في بدن المسحور حقيقةً كما حصل ذلك للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وأثر فيه السحر حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيءَ ولا يفعله، وكذلك الواقع يدل على ذلك؛ فإنَّ مما يحصل: القتل، والمرض، والبغض الشديد مع ضيق الصدر، والتفريق بين الزوج وزوجه. • وذهب أبو حنيفة، وبعض الشافعية إلى أنه مجرد خيال ولا تأثير له على البدن، وهذا قول غير صحيح، وأما استدلالهم بالآية: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ
١ انظر: «شرح كتاب التوحيد» للعثيمين (١/ ٤٨٩) والفوزان (١/ ٣١٩).
→ prev 4584 / 5956 next ←